موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - لما توجّه تلقاء ماء مَدين
فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * `بَقِيَّتُ اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » [١] ثمّ قال لهم : فنحن واللََّه بقية اللََّه في أرضه !
فأمر اللََّه ريحاً سوداء مظلمة فهبّت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرجال والنساء ، فما بقي أحد من الرجال والنساء إلّاصعد السطوح وفيهم شيخ منهم كبير السنّ ، فلمّا نظر إلى أبي على الجبل نادى بأعلى صوته : اتقوا اللََّه يا أهل مدين ، فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السلام حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تُنزلوه جاءكم من اللََّه العذاب ، فإنّي أخاف عليكم ذلك ، وقد أعذرَ من أنذر !
ففزعوا ، وفتحوا الباب ، وارتحلنا في اليوم الثاني . وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام ، فكتب هشام إلى عامل مدين يأمره أن يأخذ الشيخ فيقتله . وكتب إلى عامل المدينة أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب ! ولكنّه مضى هشام ولم يتهيّأ له في أبي شيء من ذلك [٢] .
وفي خبر الحضرمي : أنّ هشاماً بعث إلى مدين من حمل الشيخ فلم يُدرَ ما صنع به [٣] .
وفي خبر الراوندي « في قصص الأنبياء » عن الصدوق بسنده عن الصادق عليه السلام قال : كتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه ، فحمله إليه ، فمات في الطريق [٤] .
[١] سورة هود : ٨٤ - ٨٦ .
[٢] عن دلائل الإمامة في بحار الأنوار ٤٦ : ٣١١ - ٣١٣ .
[٣] اُصول الكافي ١ : ٤٧٢ .
[٤] قصص الأنبياء : ١٤٢ - ١٤٥ والصدوق يرويه عن علي بن إبراهيم القمي عن أبيه إلى أبي بصير . وفي تفسيره ١ : ٩٨ - ٩٩ خبر آخر موقوف على عمر بن عبد اللََّه الثقفي في محاجة الباقر عليه السلام مع النصراني فقط !