موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - سليمان الأعمش والكوفي
ولعل تشيّعه من خلال بعض حديثه بلغ هشام بن عبد الملك فكتب إليه أن :
اكتب إليّ بمناقب عثمان ومساوئ علي ! فلمّا ناوله رسوله كتابه وقرأه قام إلى شاة له وقرّب الكتاب إلى فمها فلاكته فقال للرسول : هذا جوابه ! فقال الرسول : إنّه هدّدني إن لم أرجع إليه بالجواب يقتلني ! وتوسّل إليه باخوته يقولون له : إفده من القتل ! فلمّا ألحّوا عليه كتب إليه : أما بعد فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك ! ولو كان لعليّ مساوئ أهل الأرض ما ضرّتك ! فعليك بخويصة نفسك ! والسلام [١] .
ومن تلك الأحاديث حديث « علي قسيم الجنة والنار » والذي كان أبو حنيفة يستبعده ، ولذا لما دخل على الأعمش في علته التي قُبض فيها بل في يومه ، مع ابن أبي ليلى قاضي الكوفة ، وعنده القاضي شريك بن عبد اللََّه - وهو راوي الخبر - سألوه عن حاله ، فذكر ضعفاً شديداً ، وذكر ما يتخوّف من خطيئاته ، وأدركته رقة فبكى ، فأقبل عليه أبو حنيفة وقال له : يا أبا محمّد ؛ اتقِ اللََّه وانظر لنفسك ! فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ! وقد كنت تحدّث بأحاديث في عليّ بن أبي طالب لو رجعت عنها كان خيراً لك !
فقال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان ؟! قال : مثل حديث عباية الأسدي : « أنا قسيم النار » !
فقال الأعمش : أوَ لمثلي تقول ذا يا يهودي ! ثمّ قال : أقعدوني وسنّدوني ! فأقعدوه وسنّدوه فقال :
كان الحجاج يشتم علياً شتماً مقذعاً ، وفي إمرته حدّثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخُدري قال :
[١] حياة الحيوان للدميري الشافعي ١ : ٥٨٥ .