موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - قضى القاضي ابن أبي ليلى
وعترتي أحبّ إليه من عترتي » فأُعجب به رجل فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، ما تزال تجيء بحديث يحيي اللََّه به القلوب [١] .
وأسند الإصفهاني عن أبيه عبد الرحمن أ نّه كان يقول : قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله :
في علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، ثمّ يروي : « لاُعطين الراية غداً رجلاً ... » وحديث الطير والغدير [٢] .
ولروايته حديث الغدير روى المفيد أ نّه قام إلى علي عليه السلام - ولعلّه بعد النهروان - فقال : يا أمير المؤمنين ، إني سائلك لآخذ عنك ! فإنا قد أكثرنا الأقاويل فيك ، وأوثقهُ عندنا ما سمعناه من فيك ! وقد انتظرنا أن تقول في أمرك هذا شيئاً فلم تقله : ألا تحدثنا عن أمرك هذا أكان بعهد من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أو شيء رأيته ؟! إنا كنا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله لم ينازعكم فيها أحد ! واللََّه ما أدري إذا سئلت ما أقول ؟ أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ! فعلامَ نصبك النبيّ صلى الله عليه و آله بعد حجة الوداع فقال : « أيها الناس ! من كنت مولاه فعلي مولاه » ؟! وإن تك أولى منهم فعلام نتولّاهم ؟!
فقال عليه السلام : إن اللََّه تعالى قبض نبيه صلى الله عليه و آله وأنا يوم قبضه أولى الناس منّي بقميصي هذا ! ولقد كان من نبيّ اللََّه إليّ عهد : لو خزموني بأنفي لأقررت ، سمعاً وطاعة للََّه! وإن أوّل ما انتقصناه بعده : إبطال حقّنا في « الخمس » فلمّا رق أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا . وقد كان لي على الناس حقّ لو ردّوه إليّ عفواً قبلته وقمت به وكان إلى أجل معلوم .. وإنّما يُعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ! فإذا سكتّ فاعفوني ، فكفّوا عنّي ما كففت عنكم ! فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأول :
[١] أمالي الصدوق : ٤١٤ ، الحديث ٥٤٢ المسألة ٥٤ .
[٢] عن حلية الأولياء ٤ : ٣٥٦ .