موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - مصرع عمر بن عبد العزيز
وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر ، وكان أسمر حسن الوجه نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بوجهه أثر من ضربة دابة في صباه ، قد وخطه الشيب [١] وقال : قبره مشهور في هذا الموضع إلى هذه الغاية ( كتابة مروج الذهب ) يغشاه كثير من الناس من الحاضرة والبادية ، لم يتعرّض أحد لنبشه كما تعرّضوا لقبور غيره من بني اُمية [٢] ونقل ابن الوردي وأيّد أنّ دير سمعان الآن ( كتابة تاريخه ) هو المعروف بدير النُقيرة من نواحي معرة النعمان وقبره بها مشهور يزار ، وأنا زرته مراراً [٣] .
وقال السيوطي : لأنّ عمر شدّد على بني اُمية وانتزع من أيديهم كثيراً ممّا غصبوه ، تبرّموا منه ، وكان هو قد أهمل التحرّز ، فسقوه سمّاً ، فكان وفاته بالسم .
ثمّ نقل عن مجاهد قال : عدت عمر بن عبد العزيز ، فقال لي : ما يقول الناس فيّ ؟ قلت : يقولون : إنّه مسحور ! قال : ما أنا بمسحور ، ثمّ دعا غلاماً له فقال له : ويحك ! ما حملك على أن تسقيني السمّ ؟ قال : على أن اُعتق وقد اُعطيت بذلك ألف دينار ! فقال له : هاتها واذهب حيث لا يراك أحد ! فجاءه بها وذهب ، فألقاها عمر في بيت المال [٤] .
وكان عمر يومذاك في قرية خناصرة ، والوليّ بعده بسابق عهد من سليمان أخوه يزيد بن عبد الملك بدمشق ، فكأنّ عمر شعر به من وراء الغلام ،
[١] التنبيه والإشراف : ٢٧٦ ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩٠ : كان آخر خليفة أصلع ! بعد مروان وعثمان !
[٢] مروج الذهب ٣ : ١٨٢ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٧٢ .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩٢ - ٢٩٣ .