موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - بيان النهدي والمغيرة البجلي
منه . وتبعه على رأيه رجلان من نهد من بني تميم ، يقال لأحدهما : صائد وللآخر بيان ، وكان تبّاناً يبيع التبن بالكوفة ، ثمّ ادّعى هذا أنّ الباقر عليه السلام أوصى إليه [١] .
وكان بيان يفتري الكذب على السجّاد عليه السلام وبلغ ذلك إلى الباقر عليه السلام فأعلن لعنه وقال : أشهد أنّ أبي كان عبداً صالحاً ، وأنّ بناناً لعنه اللََّه كان يكذب على أبي [٢] وجاء في خبر أنّ هشام بن الحكم حكى للصادق عليه السلام نموذجاً من شرك بيان وكفره وغلوّه قال : كان بيان يتأوّل قوله سبحانه : «وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ » : أنّ إله السماء غير إله الأرض ، وأنّ آلهة الأرض يعرفون فضل إله السماء ويعظّمونه ! فقال عليه السلام : كذب بيان عليه لعنة اللََّه ! لقد صغّر عظمة اللََّه عزّ وجلّ [٣] .
ولعلّه بلغه أنّ الباقر عليه السلام كذّبه وبرئ منه ولعنه فادّعى النبوة عن أبي هاشم بن الحنفية وكتب إليه يدعوه إلى الإقرار بنبوّته ويقول له : « أسلم تَسلم ! وترتقي في سلّم ! وتنجُ وتغنم ! فإنّك لا تدري و «اَللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ » [٤] ! و «مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ » [٥] وقد أعذر من أنذر ، وكان اسم رسوله بكتابه إليه عمرو بن عفيف الأزدي ! فأمر أبو جعفر عليه السلام رسول بيان فأكل قِرطاسه الذي جاء به » [٦] .
[١] فرق الشيعة : ٢٨ والمقالات والفرق : ٣٣ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٣٠١ ، الحديث ٥٤١ . وكذا في خبرين آخرين عن الصادق عليه السلام : ٣٠٥ ، الحديث ٥٤٩ وعن الرضا عليه السلام : ٣٠٢ ، الحديث ٥٤٤ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٣٠٤ ، الحديث ٥٤٧ . والآية ٨٤ من سورة الزخرف .
[٤] الأنعام : ١٢٤ .
[٥] المائدة : ٩٩ .
[٦] فرق الشيعة : ٣٤ ، وفي المقالات والفرق : ٣٧ ، وجاءت دعوته الباقر عليه السلام في ميزان الاعتدال والملل والنحل : ١٥٣ .