موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - قضى القاضي ابن أبي ليلى
أ نّه قضى به ؟ قال : ربما خالفته إلى غيره منهم !
قال أبو عبد اللََّه : فما تقول يوم القيامة إذا قال رسول اللََّه فيك : يا ربّ إن هذا بلغه عني قول فخالفه ؟!
قال : وأين خالفت قوله يابن رسول اللََّه ؟! قال : بلغك أن رسول اللََّه قال :
« أقضاكم علي » ؟! قال : نعم . قال : فإذا خالفت قوله ألم تخالف قول رسول اللََّه ؟! فسكت واصفرّ لونه [١] .
ولذا لما قال له نوح بن دُرّاج : أكنت تاركاً قولاً قلته أو قضاءً قضيته لقول أحد ؟ قال : لا . إلا لقول رجل واحد ؟ قال : مَن هو ؟ قال : جعفر بن محمّد عليه السلام [٢] .
ومن ذلك أ نّه كان قد ردّ شهادة محمّد بن مسلم الثقفي الكوفي الطحّان لأمرّما ، وكأنّ أبا كهمس الكوفي هو الذي أبلغ ذلك إلى الصادق عليه السلام ، فقال له الإمام عليه السلام : إذا صرت إلى الكوفة فأت - محمّد - بن أبي ليلى وقل له : أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقل قال أصحابنا ، فإذا لم يكن عنده فيها شيء فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد : ما حملك أن رددت شهادة رجل هو أعلم منك بأحكام اللََّه وأعرف منك بسنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ؟! قال : ومن هو ؟ قال :
محمّد بن مسلم .
قال أبو كهمس : ففعلت كما أمرني الصادق عليه السلام ، فلمّا عجز قلت له قوله فقال : ومن هو ؟ قلت : محمّد بن مسلم ! فأرسل إليه وأجاز ( أنفذ ) شهادته [٣] .
[١] مناقب آل أبي طالب ٢ : ٤١ .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٧٠ .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٩٠ .