المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
لابدّ من التعرّض لها:
الصورة الأُولى: ما لو تضيّقتا معاً، فالمشهور تقديم الفريضة ، بل في «الجواهر»: (لا أجد فيه خلافاً إلاّ من المحكي عن «المبسوط» من تقديم الجنازة، حيث قال: (لو تضيّقت الحاضرة بدأ بها، إلاّ أن يُخاف ظهور حادثةٍ في الميّت فيبدأ به) بناءً على أنّ مراده من (الوقت) هو الاجتزاء.
ولكن الشهيد في «الذكرى» احتمل إرادته تضيّق وقت الفضيلة من تقديم الفريضة مع ضيق وقت الفضيلة، إلاّ مع الخوف على الميّت بالحادثة، فيكون هذا المورد من قبيل الأعذار المسوّغة للتأخير عن وقت الفضيلة، وعلى هذا التوجيه لا يكون قول الشيخ حينئذٍ خلافاً في المسألة.
ولا يخفى لطف هذا التوجيه، أوّلاً:
إمّا لأجل أنّه هو المراد واقعاً كما اختاره الفيض الكاشاني ;، في «الوافي» فنِعْمَ الوفاق.
أو يقال بالحمل على ذلك، لأنّ كلامه مطلق قابل لذلك، وهو أحسن المحتملات.
و ثانياً: لأنّ الشهيد الأوَّل احتمل في «الذكرى» بأولويّة التقديم إن لم يكن الإجماع على خلافه، وأنّه كإنقاذ الغير من الغرق عند ضيق الوقت، وعدم إمكان الإيماء.
قلنا: هذا الوجه حسنٌ لولا الإجماع على خلافه، فيما إذا كانت الحادثة عبارة عن إفناء الجنازة ـ كما سيجئالإشارة إِليه ـ لا خصوص عدم إمكان الإتيان بالصلاة، فالتشبيه بالإنقاذ قابل للتطبيق في الصورة الأُولى لا الثانية، ولذلك أضاف الى كلامه بقوله: (أو يقال تقديم الحاضرة لإمكان استدراك الصلاة على القبر).
إلاّ أنَّه يُشكل: بأنّ زمان فعل الحاضرة يخاف فيه على الميّت قبل الدفن، فيجب تعجيل دفنه خوفاً من الحادث ولا يتمّ ذلك إلاّ بالصلاة.