المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - فروع
و منها: خبر زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «قلتُ: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح؟ فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، وإن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة وبعد القراءة، قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة؟ قال: فليقضها ولا شيء عليه»[١].
قال الشيخ: قوله: (فليقضها، يعني الصلاة، كما في «الوسائل» حيث إنّه يدلّ على أنّ نسيان تكبيرة الإحرام لا يوجب البطلان، سواءٌ ذكرَها قبل الركوع وبعد القراءة أو ذكرها قبل القراءة، فينافي حينئذٍ مع ما سبق من البطلان بالدخول في القراءة.
هذا بناءاً على أنّ المراد من (تكبيرة الافتتاح) هو تكبيرة الإحرام، فيبقى السؤال حينئذٍ عن معنى كلمة: (فليقضها)، فإنّ قضاء تكبيرة الإحرام لا أثر له، لأنّ القضاء له معنى عند فرض امكان وجود الشئ و مع عدم الصلاة لا معنى لطلب القضاء بل عليه أن يقول أنّ ما قام به كان مجرد حركات خارجية لا أثر لها، و عليه أن يعيد الصلاة، إلاّ أن يراد بها قضاء الصلاة كنايةً عن بطلان الصلاة، كما عرفت تصريح الشيخ بذلك، فيصير هذا قولاً ثالثاً؛ لأنّ ما ذهب إِليه الأصحاب منحصرٌ في أحد القولين:
الأول: بطلان الصلاة بقراءته الذكر و السورة، أو الدخول في الركوع.
الثاني: القول بالصحّة في الموردَين.
و أمّا الحكم ببطلان الصلاة إذا تذكر بعدها فلا يصحّ لمخالفته للإجماع.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يجعل جملة: (وإن ذكرَها بعد الصلاة)، في قِبال الجملة المذكورة في صدر الرواية من أنّ ذكرها قبل القراءة أو بعدها كناية عن ذكرها بعد الركوع، ولكنّه توجيهٌ بعيدٌ.
هذا كلّه إذا أُريد من (التكبيرة) تكبيرة الإحرام.
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٣ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ٨.