المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣ - خاتمة في أحكام النّوافل
بجواز الجلوس فقط، عدم جواز غيره من الحالات مثل الاستلقاء والاضطجاع ونحوهما في النافلة اختياراً، لكن فيه تأمّل، لأنّ عدم ذكره لا يفيد عدم الجواز.
نعم، صرّح بذلك الشهيد وغيره، لكن أجاز ذلك العلاّمه في «النهاية».
والدليل على عدم الجواز: قيل إنّه الأصل، مع أنَّه كما ترى إذا قام الدليل على خلافه.
وقد استدلّ العَلاّمَة على الجواز بما اشتهر أنّ الكيفيّة تابعة للأصل فلا يجب.
وقد أُجيب عنه أوّلاً: بأنّ الوجوب هنا بمعناه الشرطي كالطهارة لا الوجوب التكليفي.
وثانياً: بما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله: «من صلّى قائماً فله نصف أجر القاعد»[١].
وأُجيب عنه: بأَنَّه ليس من طرقنا، فلا يتمسّك به لإثبات مثل هذا الحكم المخالف لأصالة التوقيف في العبادة.
أقول: لكن الأوجه هو الجواز لأُمور:
أوّلاً: بدليل التسامح في كيفيّة العبادة كأصلها، فيكفي حينئذٍ في إثباته بمثل فتوى الفاضل، وبالخبر النبوي وإن لم يكن من طريقنا.
وثانياً: بفحوى النصوص الواردة في جواز فعل النافلة في حال الجلوس والمشي و السّفر ونحو ذلك، ممّا يفهم كون المطلوب أصل وجودها في الخارج في أيّ حالٍ كان.
وثالثاً: بالخبر المرويّ عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «صلِّ في العشرين من شهر رمضان ثماني بعد المغرب، واثنتي عشر ركعة بعد العتمة، إلى أن قال: قلت: جُعِلْتُ فداك فإن لم أقو قائماً؟ قال: فجالساً، قلت: فإن لم أقوَ جالساً؟
[١] سنن أبي داود، ج١ ص٣٤٤، الطبعة الثانية عام ١٣٦٩ مع الاختلاف في اللفظ.