المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٨ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
وفي طرفه الآخر حديث ابن أبي عُمير، عن غير واحد من أصحابنا، قال: قال أبو عبداللّه ٧ في حديث: «وإنّ العبد العدوّ للّه عزَّ و جلّ يدعو اللّه عزّ وجلّ في أمرٍ ينويه، فيُقال للملك الموكّل به إقض حاجته وعجّلها، فإنّي أكره أن أسمع صوته وندائه» الحديث[١].
وثانياً: أنَّه ربّما أراد اللّه إجابة دعاء ذلك العدوّ لإبراز رحمانيّته وعنايته بالعباد، حتّى الفاسقين والمنكرين منهم، كما ترى ذلك في قصّة فرعون على حسب ما ورد في الخبر عن الصادق ٧: «أنَّه جاء أصحاب فرعون إِليه، فقالوا له: غار النيل وفيه هلاكنا، فقال: انصرفوا اليوم، فلمّا كان اللّيل توسّط النيل ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللَّهُمَّ إنّك تعلم أنّي أعلم أنَّه لا يقدر على أن يجيئ بالماء إلاّ أنت فجئنا به، فأصبح النيل يتدفّق» الخبر[٢].
بل قال صاحب «المنتهى» بعد ذكر هذه القصّة: (جاز أن لا يُمنعوا لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللّه وقد ضمنها اللّه ، وهكذا في قصّة موسى إذ ذهب إلى الاستسقاء فنُودي أنَّه لا يُستجاب ما دام الرجل النمّام فيهم، فأمرَ بإخراجه، ولم يخرج أحدٌ حتّى تكرّر وهدّده فتاب الرجل من عند نفسه، فأنزل اللّه الغيث، فقيل إلهنا لم يخرج أحد، فأُجيب أنَّه لم ينزل الغيث إلاّ لأجله ، فالتُمس معرفته، فأُجيب أنَّه لم يُعرّفه حين كان نمّاماً، فكيف يمكن افتضاحه بعد توبته؟)[٣]
وثالثاً: خروج المنافقين مع رسول اللّه لكثرتهم في زمن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، بل وخروج الإمام الرِّضا ٧ مع من كان معه وكان فيهم المخالفون، كما ورد في حديث عيون أخبار الرِّضا عن العسكري عن أبيه عن آبائه عن الرِّضا :[٤].
[١] الوسائل، ج٤ ، الباب ٢١ من أبواب الدُّعاء ، الحديث ٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه، ج١ ص٣٣٤ ، الرقم ١٥٢ المطبوع في النجف.
[٣] البحار ج٧٥ / ٢٦٨.
[٤] الوسائل، ج٥ ، الباب ٢ من أبواب صلاة الاستسقاء، الحديث ٢.