المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
قال: (ولا بأس بالخفّ)، بناءاً على ظهور نفي البأس لمثل ذلك فيستثنى منه.
مع أنَّه يمكن القول بعدم استثنائه، لأنّ مقتضى نفي البأس هو الجواز، فلا ينافي ذلك مع استحباب الحفاء، أي يجوز لبس الخفّ، إلاّ أنّ الأَوْلى هو الحفاء، وهو لا يخلو عن وجه.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّ إثبات استحباب نزع النعل بالإجماع لا يفيد استحباب الحفاء، لأَنَّه لازم أعمّ لإمكان جمعه مع لبس الخفّ، أي يستحبّ نزع النعل ولو بلبس الخُفّ كما ورد في الحديث.
ولكنّه ممّا لا يساعده الذوق السليم حيث لا يحمل الذهن نزع النعل على الاحفاء كما أشار إِليه الشهيد في «الذكرى».
بل قد يظهر من المحكي عن الصدوق في «المقنع» عن شيخه (وهو محمّد بن الحسن ابن الوليد) التوقّف في نزع النعل فضلاً عن الخفّ، قال:
(روي أنَّه لا يجوز للرجل أن يُصلّي على جنازة بنعل حَذْو، وكان محمّد بن الحسن يقول: كيف يجوز صلاة الفريضة به ولا يجوز صلاة الجنازة به؟ وكان يقول: لا نعرف النّهي عن ذلك إلاّ من رواية محمّد بن موسى الهمذاني وكان كذّاباً).
قال الصدوق وصدق في ذلك: (إلاّ إنّي لا أعرفُ من غيره رخصةً) واعترف بالنهي عنه وإن كان من غير ثقةٍ ولا يردّ الخبر بغير خبر معارض.
ثمّ اعترض عليه صاحب «الجواهر» بعد نقل خبر سيف بن عميرة، وقال:
(إنّ طريقه مغاير لطريق الهمذاني، إلاّ أن يفرّق بين الحذاء الذي كان في خبر سيف وبين فعل حذو الواقع في حديث الهمذاني، بأن يكون المراد من الحذاء غير نعل العربي، ونعل حذو هو العربي، حتّى يختصّ استحباب وندب الخلع بالحذاء غير العربي دون النعل العربي).