المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - فروع باب الاستخاره
الاستخارة يكون آمناً من تطرّق أسباب الحرمان، وسالماً من آفات العطب والخذلان، فكان العمل بالاستخارة أمراً راجحاً، وطريقاً واضحاً عند كلّ من له عقل سليم، وذهن قويم... إلى آخر كلامه هنا)[١].
ولقد أجاد فيما أفاد، لما قد عرفت دلالة النصوص على ذلك في أصل الاستخارة في جميع أقسامها، حتّى من المصحف، كما ورد في بعض النصوص.
نعم، قد ورد في بعض الأخبار ما يدلّ على النّهي عن التفأل بالقرآن الذي ربّما ينطبق ذلك على الاستخارة، فلا بأس بذِكره:
منها: ما رواه الكليني في «الكافي» مرسلاً عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «لا تتفأل بالقرآن»[٢].
و قال صاحب «الوسائل» بعد نقل الحديث: (أقول: الاستخارة طلبُ الخيرة، ومعرفة الخير في ترجيح أحد الفعلين على الآخر ليعمل به، والتفأل معرفة عواقب الأُمور وأحوال غائب ونحو ذلك... إلى آخر كلامه).
قلنا: فكأنّه أراد من كلامه بيان تفاوت الاستخارة والتفأل، كما صرّح بهذا الفرق المحقّق الكاشاني في «الوافي»، و علّق على كلامه صاحب «الجواهر» بقوله:
(قد أجيب)، غاية الأمر أنّ كلام الفيض ; بعد نقل الحديث الدال على جواز الاستخارة بالمصحف الوارد في خبر اليسع القمي، وذكر خبر «الكافي» بالمنع، ثمّ قال:
(إن صحّ الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفأل والاستخارة، فإنّ التفؤل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء المريض، أو موته ووجدان
[١] الحدائق، ج١٠ / ٥٣٠ .
[٢] الوسائل ج٤ الباب ٣٨ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٢.