المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨ - تتميمٌ وتكميل
لكن اختار صاحب «المستمسك»[١] جواز التدارك ، خلافاً للمشهور حيث استشكل عليهم و قال ما خلاصة:
إنّ روايَتي رفاعة وأبي بصير مرتبطتان لما بعد السجدتين ولا يشملان موردنا، فيبقى حينئذٍ عموم خبرٍ آخر لأبي بصير الحاكم بالإعادة على اطلاقه، فيقيّد إطلاقه بالتعليل الموجود في موثّق إسحاق بن عمّار، حيث قال في نسيان الركوع: (يستقبل حتّى يضع كلّ شيء من ذلك موضعه)، حيث يفيد أنّ الملاك والمَدار في البطلان هو عدم إمكان وضع كلّ شيء في موضعه بتداركه، بلا حاجة إلى الإعادة ، فإذا بنى على عدم قدح زيادة سجدة أمكنَ التدارك بوضع الركوع موضعه بلا حاجة إلى الإعادة.
أقول: ـ بعد تسليم أنّ جملة: (حتّى يضع.. إلخ)، موضع التعليل ، مع أنَّه يمكن أن يكون لبيان حصول الترتيب والنظم اللاّزم في الصلاة الذي فات هنا، نظير ما جاء في خبر عبداللّه بن سنان من قوله ٧: (فاصنع الذي فاتك سواء)؛ من الإشارة إلى حصول الترتيب بذلك ـ فإنّ عدم قدح زيادة سجدة واحدة الوارد في الخبر المربوط بذلك إنّما كان في مقام بيان عدم مفسديّة زيادة سجدةٍ واحدة للصلاة بنفسها، من دون نظر فيه أو إطلاق له حتّى يشمل مورد نسيان الركوع والحكم بصحّة الصلاة في ذلك ، بل هو موقوفٌ على ظهور الدليل المرتبط بنسيان الركوع من كونه تجاوزاً عمّا يصحّ تداركه ليكون مبطلاً أم لا حتّى يصحّ؟ فيحتاج تعيين كلّ واحد منهما إلى دليل خاص يدلّ عليه ، فربّما يقال إنّه تجاوز فباطل، كما قد يقال بعدمه فلا بطلان، و عليه فهمان حكمان مرتبطان بما عرفت من التوجيه في كلمة (التجاوز).
لا يقال: إنّ إطلاق الأخبار المطلقة الإعادة فيمن نسى الركوع وتذكّر بعد السجدة الأُولى يشمل المورد ويحكم بالبطلان.
[١] مستمسك العروة الوثقى، ج٦ / ٣١٨.