المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - الخلّل الواقع في الصّلاة
لا مطلقاً حتّى لا يتداخل السهو مع العمد.
أقول: إذا كان المراد من العمد هو القسم الأوَّل فقط فلابدّ من التوسعة في مفهوم و مدلول السهو ليشمل صورَتي العمد، و إلاّ لو قلنا فيه بمثل ما ذكرنا في العمد، لزم خلوّ هذين الوجهين عن حكم المسألة ، مع أنّ الظاهر من كلمات الأصحاب بيان جميع الأحكام المتعلّقة بالصّور الثلاثة بجميع أفرادها، وهو لا يتحقّق إلاّ بإدخال الصورتين في أحد العنوانين من العمد أو السهو، ولعلّ الثاني كان أنسب لمراعاة العلاقة و المناسبة بين الحكم والموضوع.
و أمّا السّهو: فلابدّ من تحديده و تعريفه وبيان مصداقه:
فأمّا تعريفه: على ما في «الجواهر» نقلاً عن الفقهاء، هو: (غروب المعنى عن القلب بعد خطوره بالبال).
وقد اعترض عليه بقوله: (ولعلّ عدم تعريفه أَوْلى لظهوره، وتساوي الخاصّ والعامّ في معرفته كوقوعه، وعدم خلوّ غير المعصوم منه، و إلاّ فتعريفه بما سمعت لا يخلو عن إجمال). انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: ولعلّ غرضه من الإجمال بلحاظ قوله: (بعد خطوره بالبال)، حيث إنّه:
إن أُريد من الخطور الخطور متّصلاً بتحقّق السهو فهو غير لازم، لإمكان تحقّق السهو من دون وقوع الخطور قبله في قلبه.
وإن أُريد من البعديّة لزوم كونه عالماً ومتوجّهاً بحالة ما تركه و فعله سابقاً، أي لا يطلق السهو إلاّ على ترك الواجب المسبوق بالعلم بأَنَّه واجب، أو بالفعل المسبوق بالعلم بأَنَّه يجب تركه، فهو جيّدٌ ومتين.
والظاهر أنّهم أرادوا الثاني من القسمين؛ لوضوح أنّ السهو والنسيان لا يطلقان إلاّ ما كان كذلك.
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٢٧.