المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
كما يستفاد هذا الجواز من مضمرة سماعة، قال: «سألته عن رجلٍ مرّت به جنازة وهو على غير وضوء، كيف يصنع؟ قال ٧: يضرب بيده على حائط اللّبن فليتيمّم به»(١).
حيث إنّ المضمرة بإطلاقها يشمل صورة التمكّن من الوضوء فضلاً عمّن لا يتمكّن خوفاً من فوت الصلاة، حيث إنّه يجوز، و فضلاً عن رواية عبد الحميد يدلّ عليه رواية الحلبي، قال: «سُئِلَ عن الرجل تُدركه الجنازة وهو على غير وضوء، فإنْ ذهب يتوضّأ فاتته الصّلاة؟ قال ٧: يتيمّم ويُصلّي»[٢].
نعم، لا ريب في رجحانيّة الطهارة المائيّة على الترابيّة إذا كانت الطهارة حقيقيّة، أي قادراً على تحصيل الطهارة الواقعيّة المائيّة، كما إذا لم يكن جنباً أو حائضاً ونحوها، بل لا يبعد رجحان صورة الطهارة أيضاً مثل الصادرة عمّن كان جنباً أو حائضاً، لكن جاء في «فقه الرضا»:
«وإن كنت جُنباً وتقدّمت للصلاة عليها، فتيمّم أو توضّأ وصلِّ عليها»[٣].
حيث إنّ ظاهره المساواة.
لكن قال صاحب «الجواهر»: (إنَّه لا يخلو من تأمّل).
ولكن يمكن أن يقال: لعلّ وجه تقديم التيمّم على الوضوء ليس لأجل تساويه أو ترجيحه عليه، بل لأجل أنّ الغالب في الخارج سهولة التيمّم للوصول إلى الصلاة من التمكّن بالتراب في جميع الأحوال والأزمان غالباً، دون الماء الذي يستوجب التوضّي منه فوت الصلاة، كما قد أشار إلى ذلك في الأخبار .
بل لا يخلو ما ورد في «فقه الرضا» من تأمّلٍ أيضاً في قوله ٧:
[١] الكافي: ج٣ / ١٧٨ ح٣ ، الوسائل ج٢، الباب ٢١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥.
[٢] الكافي: ج٣/ ١٧٨، الوسائل ج٢، الباب ٢١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٦.
[٣] المستدرك القديم، ج١ الباب ٢٠ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.