المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٩ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
كنت تصلّي على الجنازة وجاءت الاُخرى فصلِّ عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات ، وإن شئت استأنفت على الثانية»[١].
قال صاحب «الحدائق»: (والحقّ أنّ دليلهم ـ أي المتقدّمين ـ ليس إلاّ عبارة الكتاب المذكور، حيث قال ٧: «وإن كنت تصلّي إلى آخر الحديث».
ثمّ قال: (والصدوق في «الفقيه» قد أخذ معنى العبارة المذكورة، فقال: ومَن كبّر على جنازةٍ تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة اُخرى معها، فإن شاء كبّر الآن عليهما خمس تكبيرات، وإن شاء فرغ من الأُولى واستأنف الصلاة على الثانية). انتهى كلامه في «الفقيه» كما نقله صاحب «الحدائق»[٢].
وجه الاستدلال: هو الاستناد الى قوله: (الصلاة عليهما بخمس تكبيرات) بناءً على أنّه قطع الصلاة التي أتى بتكبيرها لمرّة أو أزيد، لوضوح أنَّه لو لم يرفع اليد عمّا أتى به لا معنى لذلك، إلاّ بما قد احتمله صاحب «الجواهر» من احتمال تقدير جملةٍ وهي: (إن كنت تريد أن تصلّي حتّى يقع التكبيرات عليهما بخمس تكبيرات من الابتداء)، فلا ينطبق حينئذٍ بما جاء في المتن وغيره ممّن عرفت.
ولكنّه مخالفٌ لظاهر الرواية؛ لوضوح أنَّه يدلّ على أنّه دخل في الصلاة من خلال التكبير فأتي بجنازةٍ اُخرى، فينحصر حينئذٍ دلالته بما في المتن وغيره كما لا يخفى.
ولا يرد فيه إشكالٌ: إلاّ شُبهة أنّ قطع الصلاة الواجبة حرامٌ.
وهو مردودٌ أوّلاً: بما عليه المشهور من عدم وجود دليل لذلك إلاّ الإجماع، وليس ذلك إلاّ في الفريضة، لأَنَّه دليل لبّي، و لا إطلاق له حتّى يؤخذ به، فيقتصر فيه على موضع اليقين.
[١] المستدرك ، الباب ٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١ من كتاب الطهارة.
[٢] الحدائق، ج١٠ / ٤٦٨.