المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - فروع
أو لم يأذَن؛ لأَنَّه ليس له حقّ في ذلك حتّى يتوقّف ويُناط بإذنه.
كما لا فرق في البطلان بين ما كان عالماً بالحكم من جهة أنّ عدم الغصبيّة شرطٌ، أو بعبارة اُخرى كون إباحة الماء شرطاً في صحّة الوضوء، أو جاهلاً به، إذ لا أثر له، في العلم بذلك ، نعم لو كان جاهلاً بالحرمة ، و كان معذوراً في جهله فحكمه حكم الجاهل القاصر، فقد ذهب صاحب «الجواهر» الى أنّ الظاهر الصحّة لعدم توجّه النّهي وعدم ثبوت شرطيّة الإباحة في الواقع، فيكون الحكم الوضعي في المقام تابعاً للتكليفي، مضافاً إلى أنَّه لو شكّ في شرطيّة الشرط واقعاً فالأصل عدمه، لأَنَّه شكّ في حدوث هذا الشرط بكيفيّة خاصّة للوضوء، وهو كونه شرطاً واقعاً حتّى يستلزم البطلان.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُقال: إنّ مقتضى إطلاق الشرطيّة انصرافها إلى الشرط الواقعي بحسب طبعها الأوّل، والذي يحتاج إلى قيد زائد حادثٍ هو جعل الشرط بصورة العلمي شرطاً للوضوء ، فحينئذٍ مقتضى الأصل عدمه، و لازمه إثبات الشرطيّة الواقعيّة، و هذا النوع من الأصل ليس بمثبتٍ، لأنّ الحكم هنا مركّب من جزئين أحدهما ثابتٌ بالوجدان وهو الدليل الدالّ على الشرطيّة ، والآخر ثابتٌ بالأصل وهو عدم كونه مقيّداً بالعلم، فيثبت المطلوب، هذا إذا لم نحرز أنّ الشرطيّة مختصٌّ بصورة العلم من الدليل ولو بنحو الأعمّ حتّى يشمل مثل الجهل في الجاهل المقصّر غير المعذور، حيث ألحق بعض الفقهاء مثله بالعالم العامد، فيكون حكمه أيضاً هو البطلان، نظير العالم بالغصبيّة و إلاّ كان صحيحاً كما في الجاهل القاصر، سواءٌ كان بنفسه غاصباً أو غيره، لأَنَّه قد فرض كونه معذوراً.
ولكن قال بعض الفقهاء كالسيّد عبد الهادي الشيرازي في تعليقته على «العروة»: (لا يترك الاحتياط في الإعادة حتّى للقاصر فضلاً عن المقصّر)، و معلومٌ أنّ الاحتياط حسن على كلّ حال ولا وجوب فيه.