المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - الخلّل الواقع في الصّلاة
قوله قدسسره: وكذا لو فعل ما يجبُ تركه، أو ترك ما يجبُ فعله جهلاً بوجوبه، إلاّ الجهر والإخفات في مواضعهما. (١)
حكم بطلان الإخلال بالكيفيّة في الجهر والإخفات
بل كلّ مركّبٍ ذي أجزاء وشرائط، إذا لم يؤت به على ما هو المطلوب لأجل الخلل فيه ولو لم يكن في البين نهيٌ مثل الساهي.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: إنّ الوجه المذكور في كلامه مخصوصٌ بالإخلال بالترك مثل التكفير والكلام، حيث وقع النّهي عنهما في الصلاة لا مطلقاً.
ولكنّه مخالفٌ لظاهر كلامه، لأجل تصريحه بعدم الفرق بين تعلّق النّهي بنفس العبادة أو بشرطها، وهو لا يصحّ إلاّ بما قلنا من التعميم الشامل لمطلق الخلل العمدي والسهوي، و في الواجب والندب حتّى في صورة الاضطرار كما لا يخفى.
هذا، ـ مضافاً إلى ما عرفت من حكم العقل والعقلاء ببطلان العمل بالاخلال فيه ـ أنّ الحكم إجماعيٌّ في المقام كما عن «نهاية الأحكام» دعوى أنَّه ممّا لا خلاف فيه.
ثمّ لا فرق في بطلان الإخلال بين العالم بالحكم الشرعي التكليفي أو الوضعي، وكذا الجاهل بهما أو بأحدهما، و سواءً كان معذوراً كالجاهل القاصر، أو غير معذور كالجاهل المقصّر على الأصحّ من القولين، هذا إذا ترك الواجب مثلاً وفات محلّ تداركه، و إلاّ إن أمكن تداركه في محلّه، ولم يتجاوز عنه، ولم يستلزم ما ينافي صحّة الصلاة، فإنّه لا يصدق عليه الإخلال حينئذٍ حتّى يُحكم بالبطلان، كما لا يخفى.
(١) أي وكذا تبطل صلاته لو كان سبب الإخلال بترك الواجب أو فعل ما يجب تركه، جهله بوجوبه أو بتوقّف صحّة الصلاة عليه، و هو الحكم الوضعي في المفروض ، فنتيجته أنّه كالعامد الغير المعذور.
والدليل عليه: الإجماع، كما نُقل عن صاحب «الدرّة»، بل وعن «شرح الألفيّة» للكركي، حيث قال: (إنّ جاهل الحكم عامدٌ عند عامّة الأصحاب، في