المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
بمثله، ثمّ قال صاحب «الجواهر»: (ولا بأس به وإن خلا النصّ عنه).
قلنا: لا يبعد استفادة الطريقة المذكورة من النصّ، وهو قوله في رواية مولى محمّد بن خالد: «ثمّ يرفع يديه فيدعو ثمّ يدعون»؛ حيث يفهم حسن المتابعة في رفع الصوت كما يَحسن المتابعة في أصل الدُّعاء والأذكار.
نعم، جاء في رواية زريق، عن أبي العبّاس: «إنّهم يؤمّنون على دعاء الإمام»[١]. حيث يفيد محبوبيّة التأمين في الدُّعاء، فلازم الجمع بين هذا الخبر وخبر مولى محمّد بن خالد هو التخيير في خصوص الدُّعاء بين المتابعة وبين التأمين، كما هو ظاهر «السرائر».
نعم، صرّح غير واحد من الأصحاب بعدم المتابعة في الالتفات إلى الجهات، بل في «الجواهر» هو ظاهر الجميع، بل لعلّه مقطوع به بالنسبة إلى جميع الجهات، لوضوح أنّ مواجهة الإمام إلى الناس لم تتحقّق إلاّ بكونهم مستقبلي القبلة، وإلاّ لو حوّلوا وجوههم إلى مستدبر القبلة والإمام كان تحويل الإمام لهم بالتحميد ـ كما عن الأكثر ـ أو بالاستغفار ـ كما عليه البعض ـ غير مفيد.
اللَّهُمَّ إلاّ أن تجعل المتابعة في تمام الجهات إلاّ الخَلْف وهو كما ترى؛ لأجل عدم وجود ما يمكن أن يستند به لذلك كما لا يخفى.
كما أنّ مناسبة الحكم للموضوع تقتضي المتابعة في الأذكار، لأنّ الاختلاف في القول بين الإمام والمأموم يوجب أمراً مستهجناً عرفاً، بأن يقول الإمام اللّه أكبر، والمأمومين بعضهم يقول سبحان اللّه، وبعضهم الحمدُ للّه، وبعضهم أستغفر اللّه مع رفع الصوت، حيث تقتضي مناسبة الحكم والموضوع في الجهات عرفاً عدم المتابعة كما لا يخفى على المتأمِّل.
[١] الوسائل ج٥ الباب ١ من أبواب صلاة الاستسقاء، الحديث ٤.