المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
لوضوح أنّ المراد من هذا الحديث هو الاعتقاد بذلك، أي الاعتقاد في مدخليّة النجوم في التأثير ، وأمّا لو لم يكن اعتقاده إلاّ باللّه، وأراد بذكره بيان وقته، وأنّه يقع في ذلك الوقت بإذن اللّه تعالى، فلا إشكال فيه كما عن «الذكرى»، قيل: (إنّه لا يكره لأَنَّه ورد أنّ الصحابة استسقوا بالمُصلّى، ثمّ قيل للعبّاس كم بقي من نوء الثُّريّا؟ فقال: إنّ العلماء يزعمون أنّها تعترض في الاُفق سبعاً بعد وقوعها، فما مَضَت السبع حتّى غيث الناس ولم ينكر ذلك أحدٌ).
الفرع الثامن: هل يشترط في صلاة الاستسقاء اقامتها مع الجماعة، أو يجوز إتيانها بالفُرادى أيضاً؟
الذي يظهر من الأخبار الكثيرة فيها أنّها كانت تقام مع الجماعة، ولم يرد نصّ يدلّ على جواز إتيانها فرادى، ومقتضى الإطلاقات الدالّة على الحَثّ والترغيب بإتيانها جوازه مطلقاً، سواءٌ كانت فرادى أو بالجماعة، كما أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في شرطيّة الجماعة لهما هو عدمها، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ الصلاة أمرٌ عبادي توقيفي، فلابدّ عند إتيانها من ملاحظة الكيفيّة وغيرها بمقتضى دلالة الأدلّة وهي ليست إلاّ بالجماعة.
نعم، قد عرفت في لسان الأخبار من التمثيل فيها بمثل العيدين، فيمكن حينئذٍ أن يقال إنّه كما يجوز في العيدين على نحوين، فهكذا يكون في صلاة الاستسقاء فله وجه.
إلاّ أنَّه ربّما يقال: بأَنَّه جيّدٌ لو أجزنا في المماثلة شمولها لمثل ذلك أيضاً ، وفي «الحدائق» قال بعد ذكر ذلك: (فيه ما فيه).
ولكن نحن نقول: لا يبعد شموله لمثله، ولكن مع ذلك لو أراد المصلّي إتيانها فرادى فليأت بها بنيّة الرجاء.