المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - حكم زيادة غير الأركان في الصلاة
الدليل الثاني: أنّ الإخلال العمدي في الصلاة تشريعٌ محرّم، بأن يأتي فيها زيادة من جهة أجزائها، ومن الواضح أنّ التشريع المحرّم إذا وقع في الصلاة يبطلها.
وقد أُجيب عنه أوّلاً: (بأَنَّه وإن كان لا يبعد اقتضائه عقلاً تحريم الفعل، كاقتضائه تحريم الالتزام الذي هو من أعمال القلب، بل ما دلّ على تحريم البدعة ظاهرٌ في كون موضوعه نفس العمل الخارجي، إلاّ أنَّه يختصّ تحريمه به ولا يسري إلى بقيّة الأجزاء، كي تبطل من جهة امتناع التعبّد بما هو حرامٌ.
نعم، إذا كان تشريعاً في أمر العبادة لا في أمر الجزء كان مبطلاً لها لفَقْد التعبّد بالأمر الواقعي، وكذا لو كان الامتثال مقيّداً بالزيادة على نحو وحدة المطلوب، لكنّه ليس من محلّ الكلام)، انتهى ما قاله السيّد الحكيم في «المستمسك»[١].
قلنا: ما أجابه ; جيّدٌ، إلاّ أنّ قوله بأنّ التشريع إذا كان بالنسبة إلى أمر الجزء فهو موجبٌ لتحريم نفس الجزء ولا يسري إلى بقيّة الأجزاء، ممّا لا ينبغي القبول؛ لأَنَّه إذا صار نفس ذلك الجزء الخارجي الصادر حراماً، فاشتمال العبادة على أمرٍ حرامٍ ربّما يوجب البطلان إذا لم يكن ذلك العمل منفكّاً عن تلك العبادة مثل النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة، مع أنَّه حرامٌ
لكنّه لا يبطل الصلاة لكونه أمراً خارجاً عن الصلاة عرفاً.
وثانياً: أنَّه بكلّيته ممنوعٌ، لإمكان كون العامد في الزيادة جاهلاً إمّا بالموضوع أو بالحكم؛ أي لم يعلم أنَّه زيادة أو علم بذلك ولكن لم يعلم كونه حراماً، فصدق التشريع المحرّم في حقّه غير محقّقٍ، فلا وجه للحكم بالبطلان من ناحية حرمة التشريع.
الدليل الثالث: التمسّك بصحيحة أبي بصير، عن الصادق ٧، بقوله:
[١] المستمسك ، ج٧ / ٣٧٩.