المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
و منها: رواية «دعائم الإسلام» عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ٨، قال: «لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تطلع الشمس وحين تغرب، وفي كلّ حين، إنّما هو استغفار»[١].
و منها: حديث «فقه الرِّضا»، عن أبيه: «إنّه كان يُصلّي على الجنازة بعد العصر ما كان في وقت الصلاة حتّى يصفّار الشمس، فإذا اصفارّت لم يُصلِّ عليها حتّى تغرب.
وقال: لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنّما هو استغفار»[٢].
أقول: لا يخفى للمتأمّل الدقيق استشمام التقيّة من الخبر المنقول في كتاب «فقه الرضا»، من توجيهه بنفي البأس لإيقاعها في الوقتين.
و ممّا يدلّ على الجواز بلا كراهةٍ حديث جابر، قال:
«قلتُ لأبي الحسن ٧: إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيّهما أبدأ؟ فقال: عجِّل الميّت إلى قبره، إلاّ أن تخاف أن تفوت وقت الفريضة، ولا تنتظر بالصلاة على الجنازة طلوع الشمس ولا غروبها»[٣].
فإنّ ذيله يدلّ على المطلوب، كما لا يخفى.
و عليه، فالمسألة من حيث الأخبار في دلالتها على الجواز مطلقاً، ولو بواسطة التعليل بأنّها دعاءٌ واستغفار واضحة.
مضافاً إلى أنّ الكراهة المفروضة في الوقتين مرتبطة بغير ذوات الأسباب من النوافل، فضلاً عن النوافل ذوات الأسباب، حيث لا كراهة فيها، والحال أنّ هذه الصلاة تعدّ من الواجبات لا النوافل، و الذي يظهر من الخبر المزبور، بل هو
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢.
[٢] و (٣) المستدرك ج١، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢ و ٣.