المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٩ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
فإنّه يدلّ على أنّ الدفن هو الموجب لإسقاط حكم الصلاة مطلقاً، سواءٌ كان قد صلّى عليه أم لم يصلّ، غاية الأمر جعل صورة من صلّى عليه متعلّقاً ل (إنْ) الوصليّة، دفعاً لتوهّم أولويّته لعدم المنع بعد الدفن، لأنّ الفريضة الثابتة أوّلاً قد تحقّقت قبل الدفن، فارتفع المانع و لذلك قال لا يجوز الصلاة عليه مرّة أخرى وإن كان قد صلّى عليه.
و منها: روايته الثالثة كما في «الكافي» و «التهذيب»، عن أبي عبداللّه ٧، قال في حديث: «إنّه سئل عمّن صُلّي عليه، فلمّا سَلّم الإمام فإذا الميّت مقلوبٌ رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال ٧: يُسوّى وتُعاد الصَّلاة عليه، وإن كان قد حُمل، ما لم يُدفن، فإنْ دُفن فقد مضت الصلاة عليه، ولا يُصلّى عليه وهو مدفون»[١].
وهو دالٌ على المطلوب بناءاً على أنّ جملة: (ولا يُصلّى عليه وهو مدفون) في مقام بيان الكبرى الكلية المفروضة كونه كذلك، لا في خصوص المورد، و إلاّ يمكن أن يكون لبيان حصول الفراغ عن التكليف في المقام، ولو بصورة فقد شرطه في الجنازة، لأجل فوت وقت الصلاة التامّة فيما قبل الدفن ، ولكن مع ذلك لا تخفى إشارته إلى أنّ وقت الصلاة قبل الدفن ، فليتأمّل.
و منها: ما يستفاد من مفهوم حديث يونس بن يعقوب المرويّ عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن الجنازة لم أدركها حتّى بلغت القبر، أُصلّي عليها؟ قال: إن أدركتها قبل أن تُدفن فإن شئت فصلِّ عليها»[٢].
فإنّ مقتضى مفهوم جملة: (إن أدركتها قبل أن تُدفَن) أنَّه لو أدركها بعد الدفن ليس الحكم كذلك، ولكنّه ساكت عن كون الجنازة قد صلّيت عليه أم لا.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُحمل على ما هو الغالب في الخارج من وقوع الصلاة عليه، فعلى
[١] الكافي: ج٣ / ١٧٤ ح٢، الوسائل، ج٢، الباب ١٩ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.
[٢] الوسائل، ج٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢٠.