المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
قد أُجيب أو يمكن أن يُجاب عنه بأُمور:
أوّلاً: كما عن صاحب «الحدائق» ;بأنّ الصّبي قبل البلوغ إلى السّت لا صلاة له حتّى ندباً، بحمل الأخبار الدالّة على الصلاة عليه قبل السّت على التقيّة، تمسّكاً ببعض الأخبار التي تدلّ على أنّ إتيانها كان دفعاً لما كان يقوله الناس من إنّ بني هاشم يتركون الصلاة على أطفالهم.
وثانياً: لو سلّمنا ثبوت حكم الصلاة على الصّبي قبل السّت ولو ندباً، لكن يمكن أن يقال بأنّ نيّة الفريضة تكفي عن نيّة الندب، لأنّ الواجب هو الندب مع زيادة بالتأكيد بعدم الترك ، فيندرج الندب في الفريضة، فيكون نظير اندراج غُسل الجمعة في غُسل الجنابة كما في النصّ.
هذا كلّه بناءاً على القول بلزوم قصد الوجه من الوجوب والندب فيها، و إلاّ كان الأمر في الاندراج أسهل وأهون من ذلك.
وثالثاً: إن أبيتم عن جميع ذلك، وقلتم بأنّ الأحكام متضادّة، فالندب ضدّ للوجوب، فلابدّ لكلّ واحدٍ منهما من نيّة مستقلّة لو لم يرد نصٌّ يدلّ على التداخل، فنجيب بإمكان قصد الأمر بناءً أنّهما عملان راجحان و رجحانه بملاحظة جنس الفعل، غاية الأمر أحدهما أفضل بالمنع من الترك دون الآخر، فيكون الحكم المشترك فيها منويّاً، وهو يكفي في صحّة الصلاة عنهم، لا سيّما مع ملاحظة ورود نصّ خاصّ بالكفاية بصلاة واحدة للجميع، كما وردت الاشارة اليه في حديث عمّار الساباطي[١] حيث يشمل اطلاقه ما لو كان في الجنازات صبيّاً قبل السّت، و رغم ذلك صرّح بكفاية صلاةٍ واحدة للجميع مثل صلاة واحدة لميّت واحد ، فبذلك يندفع الإشكال.
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢.