المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
والنقصان في السّهو والعمد ، أو لا أقلّ في خصوص العمد، فلازمه البطلان هنا، فلا تصل النوبة إلى البحث في أنّ الإعادة هل هي مندوبة أو واجبة.
وإن لم نقل بالبطلان، كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب، وإن يعدّ آثماً في زيادته بقصد التشريع في الجزئيّة، خصوصاً إذا كان قاصداً منذ البداية ادخال الزائد في الصلاة؛ إمّا لأجل قصور شمول دليل الزيادة لمثله، أو لأجل عدم كونها صلاة كالفريضة، حتّى يترتّب عليها حكمها، فحينئذٍ الحكم بوجوب الإعادة هو الأوفق بالاحتياط، لأَنَّه لو لم يقدم على الإعادة، أوجب ذلك النقص في العدد، وعدم دليل يدلّ على احتساب ما أتى به من العدد، ولعلّه إلى هذا يدلّ ما ورد فيما رواه الحميري في «قُرب الإسناد» عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى ٨ قال: «سألته عن الرّجل يُصلّي، له أن يُكبِّر قبل الإمام؟ قال ٧: لا يُكبِّر إلاّ مع الإمام، فإنْ كبّر قبله أعاد التكبير»[١].
و قال صاحب «الوسائل» بعد نقل هذه الرواية، (هذا يدلّ على حكم صلاة الجنازة وإن لم يكن مخصوصاً بها، والحِمْيَرِي أورده في باب صلاة الجنازة بين أحاديثها ، ويظهر أنَّه كان كذلك في «كتاب عليّ بن جعفر» أيضاً).
هذا بعد التسليم بأنّ هذا الخبر ورد لصلاة الجنازة، وكونه شاملاً بإطلاقه لصورة العمد، و إلاّ يسقط عن الاستدلال.
و لفظ (أعاد) ظاهرٌ في الوجوب، ولذلك نقول بأنّ الحكم بالإعادة مع عدم القول بالبطلان يكون أوفق بالاحتياط.
ولعلّه لما ذكرنا ذهب عدّة من الفقهاء إلى وجوب الإعادة كما قاله صاحب «الجواهر»: (بأنّ في «الوسيلة» و «البيان» والمحكي عن القاضي ما يظهر منه الوجوب، بل في «كشف اللّثام» أنَّه ظاهرٌ الأكثر خصوصاً القاضي، وإن كنّا
[١] الوسائل، ج٢، الباب ١٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث١، قرب الإسناد ص٩٩.