المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - فروع
ولكن يحتمل أن يكون المراد من تكبيرة الافتتاح غير تكبيرة الإحرام من التكبيرات الستّة، و أنّ حكمه بقوله: (فليقضها) يريد به استحباب قضائها بعد الصلاة كما ذكره صاحب «وسائل الشيعة»، فلا يكون الحديث حينئذٍ مرتبطاً ببحثنا، و ممّا يؤيّد هذا الاحتمال أنّ جملة: (أوّل تكبيرةٍ من الافتتاح) الإشارة إلى تعدّدها، بخلاف الوجه في السابق حيث لابدّ أن يجعل جملة: (الافتتاح) عطف بيان لأّٔل التكبيرة حتّى يراد منها تكبيرة الإحرام.
أقول: هذا الاحتمال حسنٌ، ولكن لا يناسب مع حكمه بإتيان القراءة بعد التكبير، بقوله: (كبّر ثمّ قرأ)، لأنّ ذلك لا يوجب هدم القراءة المأتى بها حتّى يستلزم وجوب إعادة القراءة أو استحبابها، فضلاً عن أنّه يحتمل أن يؤدّي تكرار القراءة الى مشكلة أخرى و هي تحقّق قِران السورتين في ركعة واحدة، إلاّ أن يراد إدامة القراءة لا تكرارها، مع أنَّه لم يفت بذلك أحدٌ من الفقهاء ، فإذاً ثبت مما ذكرنا أنّ التمسّك بهذا الحديث على أيّ حال لا يخلو عن تأمّل.
و منها: خبر أبي بصير، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن رجلٍ قام في الصلاة فنسى أن يكبِّر فبدأ بالقراءة؟ فقال: إن ذكرها وهو قائمٌ قبل أن يركع فليكبّر ، وإن ركع فليمضِ في صلاته»[١].
حيث حكمَ بصحّة الصلاة بالدخول في القراءة، اللَّهُمَّ إلاّ يقال بأنّ مراده من الأمر بالتكبير هو إعادة الصلاة وإعادة القراءة، لأَنَّه لم يدخل في الصلاة إن جعلنا التكبير بداية الصلاة لا في أثنائها، فيصير الوجه في الإعادة حينئذٍ هو تحقّق الصلاة به، فلا فرق حينئذٍ في ذلك كون التكبير ركناً أو غير ركن، مع أنّ الأصحاب وجّهوا الحكم بالإعادة بالسهو في الركن لا غيره، خصوصاً مع اشتماله بما لا يلتزم
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ١٠.