المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - فروع
به الأصحاب من الحكم بالصحّة والمُضيّ إن ذكرها بعد الركوع، بقوله: (فليمضِ في صلاته)، حيث قال صاحب «الجواهر»: (إنَّه لا يخرجه عن الحجّيّة).
وحمل الرواية على صورة نسيان غير تكبيرة الإحرام من التكبيرات الافتتاحيّة.
بعيدٌ غايته؛ لأَنَّه ليس على حدّ ممّا يوجب السؤال عنها كما لا يخفى، خصوصاً مع ملاحظة الأمر بالإتيان في أثناء الصلاة.
قال صاحب «الجواهر»: قام الإجماع على وجوب مقارنة النيّة لتكبيرة الإحرام، الشامل لصورَتي العمد والسهو، و أيّد الوجه الأوَّل وهو بطلان الصلاة بمجرّد الدخول في القراءة بتحقّق السهو عن التكبيرة، ثمّ قال:
(ومن هنا نقل عن السيّد حسن ابن السيّد جعفر جعل مقارنة النيّة للتكبير من الأركان، وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك هو حكمهم ببطلان الصلاة مع السهو عن التكبير والدخول في القراءة)، انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة؛ لأنّ قيام الإجماع على وجوب المقارنة مستندٌ الى دليل لبّي، إذ لا لسان له حتّى يُؤخذ بإطلاقه، فحينئذٍ لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن منه، وهو ليس إلاّ وجوبها في خصوص العمد، المستلزم تركها بطلان الصلاة، وأمّا تركها سهواً فإنّه يوجب البطلان أم لا ، فموقوف على إقامة دليل آخر، وهو ليس إلاّ من جهة أنّه حكم التكبير، المستلزم تركه ترك المقارنة أيضاً ، فإن أثبتنا بأنّ تركه المبطل لا يكون إلاّ بعد الدخول في الركن كالركوع، فلازمه صحّة الصلاة بنسيان التكبير بالدخول في القراءة، ولو لزم منه ترك المقارنة أيضاً ، بخلاف ما لو التزمنا بالبطلان بالدخول في القراءة، فإنّه يلازم كون ترك المقارنة أيضاً متحقّقة، لكن البطلان حينئذٍ لم يكن مستنداً إِليه ، بل مستندٌ إلى
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٤٠.