المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - فروع باب الاستخاره
هذه الصلاة وثوابها، إلاّ أنَّه كان يقول: (إنّي لا أعرفها بصلاة فاطمة ٣، وأمّا أهل الكوفة فإنّهم يعرفونها بصلاة فاطمة ٣).
و عليه، فالقول باستحباب كلّ من الوجهين أمرٌ حسن، ويشمله دليل التسامح، ويحسن التأسّي بالزهراء ٣ بالإتيان، وإن اختلفت في النسبة بين الجماعة من نسبة الأربع إلى أمير المؤمنين ٧ والركعتين إلى فاطمة ٣ على ما سبق، ولذا قال الشهيد في «المسالك» بعد نقل ذلك: (وكِلاهما مرويٌّ فيشتركان في النيّة، وتظهر الفائدة في النسبة حال النيّة).
لكن علّق صاحب «الجواهر» على كلامه بقوله: (وفيه: أنَّه لا مدخليّة للنسبة في النيّة، بعد تشخيص المكلّف قصده الأربع أو الاثنين، ولو جعل الفائدة في النذر حيث ينيطه الناذر بصلاة فاطمة ٣ أو صلاة عليّ ٧ لكان أَوْلى).
قلنا: أولويّة النذر أمرٌ حسن، ولكن ما ذكره الشهيد من كون تعيين النسبة بالنيّة أيضاً حسنٌ، لأَنَّه المميّز إذا فرض عدم تميّزهما من حيث العمل، و حيث لم يُنسب إلى أميرالمؤمنين ٧ صلاة ركعتين دون فاطمة ٣ فلازم إطلاق الناذر في نذره عدم انصرافه إلى أمير المؤمنين، بخلاف الأربع لفاطمة ٣، حيث إنّها قد نقل بصورتين، فاطلاق الناذر قابل للحمل على كلّ منهما فتعيّنه يكون بالنيّة، إذ لولا ذلك فقد يقال بانصرافه إلى الركعتين لو نذر صلاة فاطمة ٣ بصورة المطلق، لاختصاص الركعتين بها في خبر المفضّل.
وربّما قيل بالتخيير بين الأربع والاثنين ، لكن ناقش فيه صاحب «الجواهر»، و قال: (بل لعلّ الانصراف إلى الجمع حينئذٍ أقرب منه).
ولا يخفى ما فيه، لأنّ القَدْر المتيقّن من الإطلاق المنصرف إِليه هما الركعتان، والزائد عنهما مشكوكٌ، فالأصل عدمه، فلا وجه للحكم بوجوب الجمع لوضوح أنَّه لم يرد إلاّ واحد منهما لا جمعهما معاً، غاية الأمر هو التخيير لولا ما قلناه كما لا يخفى.