المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - فروع باب الاستخاره
المزبور في النهي عن التفؤّل، ولو بحمل كلّ منهما على القَدْر المتيقّن منهما من الجواز بالاستخارة من اختيار أحد الفعلين أو فعل شيءٍ وتركه بالقرآن، ومن المنع عن التفؤّل بملاحظة ما يترتّب عليه من الخير أو الشرّ. حكم التفؤل بالقرآن
هذا كلّه إن قبلنا الحديث ولم نقل إنّه مطروحٌ لكونه مرسلاً، و لضعف بعض رجاله حيث نوقش في وثاقة بعضهم كسهل بن زياد الآدمي ومحمّد بن عيسى اليقطيني و إلاّ فلا إشكال في العمل بالاستخارة حتّى مع المصحف، كما جَرَت السيرة على ذلك بين العلماء والفقهاء.
وأمّا ما ذكره صاحب «الجواهر» من منع عامّة الناس عن التفؤل بالقرآن، فصحيحٌ و نحن نتّفق معه في ذلك، رغم أنّه لم يرد عند نهيٌ، كما لا يخفى على المتدبّر، فمحبوبيّة أصل الاستخارة ممّا لا إشكال فيه لوجود أخبار كثيرة بحدّ التواتر كما سيأتي بعد ذلك كما يجوز بالمصحف أيضاً.
الفرع الثاني: بعد الفراغ عن جواز أصل الاستخارة بالمصحف اعتماداً على روايات كثيرة مرّت، إنّما البحث في المراد ممّا جاء في الخبر المروي عن حسن بن الجهم، عن أبي علي اليسع القمي، في حديثٍ عن الصادق ٧: «أريد الشيء فأستخير اللّه فيه، إلى أن قال بعد الأمر بالصلاة: إذا قام إلى الصلاة أيّ شيء يقع في قلبك فخُذ به، وافتح المصحف، فانظر إلى أوّل ما ترى فيه، فخُذ به إن شاء اللّه»[١].
فما المراد من قوله ٧: (فانظر إلى أوّل ما ترى فيه) و ما هو متعلقه؟
فهل المقصود منه بداية الصفحة، أو الأوَّل من آياتها؟ وجهان واحتمالان:
قال صاحب «الجواهر» مقتضى حقيقة اللّفظ هو الثاني أي (الصفحة في كلامه)، والمناسب لتعرّف الاستخارة الأوَّل أي الآيات، قال: (والذي اختاره
[١] الوسائل ج٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث ١.