المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - فروع باب الاستخاره
المستخير في بداية الصفحة و لو كانت وسط الآية أو آخرها؟
المتعارف في زماننا هو ملاحظة نفس الآية التي تقع تارةً أوّلها في أوّل الصفحة و اُخرى غير ذلك، فيرجع المستخير لمعرفة جواب الاستخارة إلى أوّلها الواقع في الصفحة السابقة، فيؤخذ بمفادها، و يستخرج منها جواب ما نواه المستخير؛ فاحتمال كون المراد من أوّل الصفحة هو بعض الآية بنفسها من دون انضمام صدر الآية الواقع في الصفحة السابقة لها بعيدٌ جدّاً؛ لأنّ الغالب في الاستحباب تطبيق مضمون جميع الآية على المنويّ عند المستخير، لا خصوص بعضها، وإن كان قد يتّفق صحّة انطباق بعض الآية على المراد، مثل ما لو وقع في أوّل الصفحة مقطعاً من وسط الآية لا أولها مثل (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)[١] لمن استخار للهجرة إلى بلدٍ للتبليغ و الامامة ـ كما اتّفق ذلك و سنشير إِليه إن شاء اللّه ـ واستفاد منه الجودة.
الفرع الثالث: هل يعتبر في الاستخارة بالمصحف ملاحظة مقام الآية وسياقها ، أم لا يعتبر ذلك ، بل الملاك هو الذي يتبادر إلى الذهن ويخطر ببال المستخير من تحصيل مطلوبه من الآية، وأخذ مراده منها من دون ملاحظة مورد الآية ومقامها؟ فيه وجهان واحتمالان:
ولا يبعد كون الثاني هو الأوجه ، كما أنَّه نقل صاحب «مفتاح الكرامة» اتّفاق ذلك لمن أراد الهجرة لطلب العلم، فاستخار من المصحف فخرجت له قوله تعالى: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)، فاستفاد منها أنّها جيّدة فهاجر واتّفق الأمر كذلك ، رغم أنّ الآية حكايةٌ عن استهزاء قوم الآية واردة مورد فإنّ مضمون الآية سلبيٌّ شعيب النّبيّ ٧، المستفاد من صدر الآية حيث جاء فيه قوله تعالى: (قَالُوا يَا
[١] سورة هود، الآية ٨٧ .