المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨ - فروع
فيكفي في الحكم بالصّحة فيه عند عدم العلم؛ فيما إذا كان عدم العلم من جهة الشكّ في حدوث المانع، حيث يكون الأصل عند الشكّ في حدوث الحادث عدمه، كما لو شكّ المصلّي حين صلاته أنّ الدَّم غير المعفوّ مثلاً قد أصاب ثوبه أم لا، فالأصل عدمه، وكان عمله صحيحاً بواسطة هذا الأصل ، بخلاف ما لو لم يكن الشكّ في الوجود، بل كان وجود المانع مقطوعاً به لكن الشكّ كان في مانعيّة الموجود كما في المقام، حيث إنّه يقطع بأنّه لبس الجلد حين صلاته، لكنه شكّ في مانعيّة هذا الجلد الملبوس و عدمها، وليس لمثل هذا الشّك أصل يقتضي عدمه حتّى يحكم بصحّة صلاته؛ لأَنَّه ليس هنا شكّ في الوجود والحدوث حتّى يجري فيه أصالة العدم ، فلازم هذا التقرير هو البطلان مطلقاً، سواء قلنا بأنّ عدم كونه ميتةً أو حريراً شرطاً لا مانعاً ، وسواءٌ قلنا بوضع الأسامي للصحيح أو للأعمّ، أو للصحيح بصورة الخاص، كما لا فرق في وجوب الإعادة بأن انكشف الخلاف وظهر حاله، أو لم ينكشف.
و عليه ثبت أنّ ما جاء في المتن من الحكم بالإعادة بصورة الإطلاق جيّد في غاية الجَوْدَة.
ثمّ بعد الوقوف على حكم المصلّي الجاهل بجنس ما صلّى فيه من وجوب الإعادة، يقع البحث في حكم من صلّى في جلدٍ و قامت البينّة على أنّه من مأكول اللّحم ثم بان خطؤها، أو حكم الحاكم بحليّته ثم بان خطؤه، أو قامت البيّنة على كون هذه القطعة أرضاً فيجوز السجود عليها ثمّ انكشف له الخلاف، فيه وجهان:
الوجه الأوّل: ظاهر الدليل الوارد على حجّيّة قول البيّنة أو الحاكم هو وجود الأمر له في العمل بذلك، وترتّب الأثر عليه ، كما كان الأمر في الواقع كذلك، لأنّ قوله ٧: (كلّما يؤدّي فعنّي يؤدّي) ليس معناه إلاّ أنّ حكمه حكم الواقع بلزوم