المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - حكم زيادة غير الأركان في الصلاة
من جملة لوازمه المُعسِرة هو الحكم بذلك فيما إذا اختلف المجتهدان في كفاية الفارسيّة في عقد النكاح و عدمها، حيث يلزم على ذلك القول بلزوم إعادة جميع ما العقود الّتى أوقعها بالفارسيّة فيما سبق على رجوعه منها، و هذا ما لم يلتزم به أحد من الفقهاء، وهو ليس إلاّ من جهة ما عرفت من لزوم تقييد مثل هذه الإطلاقات بالأدلّة الثانويّة الحاكمة على الأدلّة الأوّلية، و الّتي قد عرفت تفصيله بحسب اختلاف الموارد.
أقول: مختارنا في هذه المسألة هو كفاية ما أتى به المجتهد على حسب اجتهاده وكذا مقلّده إلى زمان انكشاف خلافه؛ لأجل اقتضاء امتثال الأمر بحسب حال دليله على الإجزاء، لأَنَّه حكم اللّه في حقّه، ولا وجه لادّعاء وجوب إعادته بمجرّد عدوله عمّا سبق ، حتّى في صورة كون الأثر موجوداً خارجاً كاللّحم المذبوح بآلةٍ لم تكن معدّة للتذكية بحسب رأيه الفقهى السابق؛ لأنّ الذّبح وقع في وقت كان رأيه الفقهى يحكم بصحة الذبح بها، فيكون الشّاة المذبوح بها مذكّى و يحلّ أكل لحمها المذكّى، وإن كان الأحوط تركه موافقاً لفتوى ممّن لا يجوّز ذلك، كالسيّد في «العروة» في مسألة ٥٣ من مسائل كتاب الاجتهاد و التقليد.
ولعلّ السرّ في حكومة أدلّة جواز التقليد والعمل بالأدلّة الأوّلية، وعدم وجوب الإعادة لما سبق، هو أنّ عدوله عمّا سبق إلى فتوى آخر ليس ممّا يقطع بكونه هو الموافق للأمر الواقعي، لاحتمال كون الأمر في الواقع موافقاً لما سبق ، كما يحتمل كونه موافقاً لما عَدل إِليه، وهكذا يكون الأمر في العدول عن تقليد مجتهدٍ إلى مجتهد آخر بفتوى مخالفٍ لفتوى المجتهد السابق، حيث لا يجب عليه إعادة ما سبق من الأفعال و العبادات الصّادرة منه بعد الرجوع إلى المجتهد الثاني، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.