المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - تتميمٌ وتكميل
لا يقال: إنّه على فرض أنّ الملاك في البطلان هو صدق التجاوز عن محلّ الركوع ، فلابدّ من القول به بواسطة الدخول في الهَويّ من القيام إلى السجود، لا بالدخول إلى السجدة.
لأنّا نقول: الملاك ليس مطلق صدق التجاوز حتّى يقال بما قيل، بل الملاك فيه صدق التجاوز بالدخول في ركنٍ آخر، وهو ليس إلاّ بالسجدة، فعلى هذا لو تذكّر نسيانه قبل الوصول إلى السجدة، فتدارك بالرجوع إلى الركوع كانت الصلاة صحيحة.
فثبت من هذا التقرير أنّ وجه البطلان لمن دخل في السجدة ثمّ تذكّر نسيان الركوع، ليس خصوص الإجماع الذي ذكره صاحب «الجواهر»، بل يشمله إطلاق الأخبار الدالّة على أنّ نسيان الركوع موجب للبطلان إذا تحقّق بالدخول في السجدة، ولما بعدها، سواءٌ في السجدة الأُولى أو الثانية أو بعد القيام ونحو ذلك كما أشار إِليه صاحب «الجواهر».
المناقشة الثانية: و هي ما قيل من أنّ الأخبار المطلقة تتقيد بخبر أبي بصير، حيث ورد فيه حصول التذكّر بعد السجدتين، بجعل الواو في جملة: (وقد سجد سجدتين) حاليّة، لأجل وجود أداة (قد) الموجبة لقوّة هذا الاحتمال وترجيحه على جعل الواو بمعنى أَوْ.
و الجواب: ثبت ممّا ذكرنا أنّ ملاك صدق التجاوز هو الدخول في السجدة لا إتمام السجدتين ، مضافاً إلى عدم نقل القول بالفصل بين الموردين من الفقهاء، إلاّ ما نُقل صاحب «مفتاح الكرامة» عن بعضٍ بعبارة: (حتّى سجد سجدتين)، لكن ادّعى صاحب «الجواهر» عدم وقوفه عليه، فضلاً عن أنَّه غير صريحة في ذلك، لإمكان أن يكون الخبر بصدد بيان أحد مصاديقه؛ فضلاً عن جميع ذلك فإنّ نفس المطلقات غير قابلة للتقييد؛ لأجل وقوعها مورد فتوى الأصحاب من غير خلافٍ يُعرَف في المقام،