المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - فروع باب الاستخاره
على هذه الكيفيّة الخاصّة التي يكون القصد في الحقيقة تابعاً لها لا العكس، على أنَّه فيها تقسيمُ الأمر المستخار إلى أزيد من الأمر والنهي المستفادين من تلك الأخبار المتقدّمة حتّى في ذات الرقاع) انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: لا يخفى أنّ الاستخارة بالرقاع والبندق لا ينحصر فيما مرّ ذكره، بل قد يشاهد على نحوٍ آخر غير ما ذكرنا ، فلا بأس بالإشارة إليها في الجملة، و منها الّتى نقلها صاحب «المستدرك» عن «البحار» عن مجموع «الدعوات» للشيخ أبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، قال:
«أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة، فقال: لا أخرجُ حتّى آتي جعفر بن محمّد ٨فأُسلِّم عليه وأستشيره في أمري هذا، وأسأله الدُّعاء لي.
قال: فأتاه، فقال: يابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهإنّي عزمتُ للخروج إلى التجارة، وإنّي آليتُ على نفسي ألا أخرج حتّى ألقاك وأستشيرك، وأسألك الدُّعاء لي.
وقال: عليك بصدق اللّسان في حديثك، ولا تكتم عيباً يكون في تجارتك.
إلى أن قال: وإذا عزمت على السفر أو حاجةٍ مهمّة فأكثر الدُّعاء والاستخارة، فإنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كان يُعلّم أصحابه الاستخارة كما يُعلّمهم السورة من القرآن ، وإنّا لنعمل ذلك متى هممنا بأمرٍ، ونتّخذ رقاعاً للاستخارة، فما خرج لنا عملنا عليه، أحببنا ذلك أم كرهنا.
فقال الرجل: يا مولاي فعلّمني كيف أعمل؟
فقال: إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء، وصلّي ركعتين تقرأ في كلّ ركعة الحمد وقُل هو اللّه أحد مأة مرّة، فإذا سلّمت فارفع يديك بالدُّعاء وقُل في دعائك: يا كاشف الكرب....
[١] الجواهر، ج١٢ / ١٧٣.