المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - فروع
عنسُفرةٍ وجدت في الطريق مطروحة، يكثُر لحمها وخُبزها وجُبُنّها وبيضها وفيها سكّين؟ فقال أمير المؤنين: يُقوّم ما فيها، ثُمّ يؤل، لأنـّه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غَرموا له الثمن. قيل له: يا أمير المؤنين لا يُدرى أسُفرةُ مسلمٍ أم سُفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعةٍ حتّى يعلموا»[١].
فإنّه وإن لم يكن مرتبطاً بالصلاة، إلاّ أنَّه يناسب المقام في الاستدلال من جهة اشتماله على اللّحم الذي حكمه حكم الجلد من جهة أنّ طهارته وحلّيته محتاجٌ إلى التذكية، و رغم أنّه لا يعلم أنَّه من المذكّى، فقد حكم بجواز أكله إلى أن يعلم خلافه، ومن الواضح على حسب ما عرفت قيام الملازمة بين الحلّيّة والطهارة في التذكية وبين الحرمة والنجاسة في عدم التذكية.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: بعدم إحراز هذه الملازمة؛ لإمكان التفكيك بين جواز الأكل من الحلّية وبين جواز الصلاة فيه من كفاية عدم العلم بالميتة في الأوَّل، واعتبار إحراز التذكية والعلم بها في الثاني، وذلك لأَنَّه مضافاً إلى أنّ الأصل في حال الشكّ هو عدم التذكية؛ إمكان استفادة ذلك ممّا رواه حسناً أو صحيحاً ابراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عُمَير، عن ابن بكير، قال:
«سأل زرارة أبا عبداللّه ٧ عن الصلاة في الثعالب، إلى أن قال: ثمّ قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فاحفظ ذلك، يا زرارة فإن كان ممّا يُؤكَل لحمه فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزٌ إذا علمت أنَّه ذكّي وقد ذكّاه الذبح»، الحديث[٢].
فإنّه قيّد جواز الصلاة فيما يتعلّق بمأكول اللّحم و العلم بأَنَّه مذكّى بالذبح،
[١] الكافي: ج٦ / ٢٩٧ ح٢ ، وسائل الشيعة: ج٣ / ٤٩٣ ح٤٢٧٠.
[٢] الوسائل، ج٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ١.