المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
قوله قدسسره: ثمّ يخطب ويبالغ في تضرّعاته. [١]
في الأخبار الدالّة على كون الخطبة بعد الصلاة
[١] إنّ هذه المسألة مشتملة على عدّة أُمور:
الأمر الأوَّل: في المبالغة في التضرّع في قراءة الخطبة، كما قد بالغ فيه أمير المؤمنين ٧ في الخطبة التي نقلها الصدوق في «الفقيه»[١] وهي من الخطب العجيبة البديعة، ولذلك يعدّ اختيارها للاستسقاء حسناً جدّاً ، كما أنّ الأَوْلى في مثل هذه الأُمور اختيار بعض الخطب المأثورة عن الأئمّة :، لأنّهم أعلم بأسلوب الكلام بين العبد وبين إله الأرض والسماء، و إلاّ على من يستطيع على الخطبة أن يقوم بها يتمكّن من الحمد والثناء، و يُعقّبهما بالتضرّع والدُّعاء كما صنع عمّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله، لمّا قال له عمر بن الخطّاب قُم واستسق، فإنّه قام وحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: (اللَّهُمَّ إنّ عندك سحاباً ، وإنّ عندك مطراً.. إلى آخره).
الأمر الثاني: في أنّ خطبة الاستسقاء تقع بعد الصلاة أم قبلها؟ فيه وجهان، بل قولان أو أقوال:
والذي يظهر من المصنّف هنا كونها بعد الصلاة، بل عن «السرائر» و «الخلاف» و «التذكرة» الإجماع عليه.
وقول آخر: منقولٌ عن أحمد بأَنَّه على التخيير بين إيقاعها قبل الصلاة أو بعدها، لورود الأخبار بهما، بل استحسنه على المحكي عن «المعتبر» على تقدير القول به.
وقول آخر ثالث: لأبي علي كون الخطبة قبل الصلاة.
ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات والنصوص الواردة، فلا بأس هنا بذكر الأخبار الواردة:
أمّا ما يدلّ على أنّ الصلاة قبل الخطبة على قسمين:
[١] من لايحضره الفقيه، ص ١٣٩.