المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
قوله قدسسره: وكما يجوز هذه الصلاة عند قلّة الأمطار، فإنّها تجوز عند جفاف مياه العيون والآبار. (١)
وليس التكرار هنا لأجل كون الأمر دالاًّ على التكرار حتّى يمنع، ويقال إنّه لا يدلّ عليه، بل جواز التكرار لأجل دلالة المقام عليه بقرينة مقاميّة.
ثمّ الظاهر أنّ التكرار إذا كان بعد مضيّ مدّة ولم يجب فيها، هو التكرار بجميع ما تقدّم من الصوم ونحوه كالاستسقاء الأوّلي، بخلاف ما لو كان قبل ذلك بأن اتّصل الصوم بالصوم الأوّل، فلا يبعد كفاية صوم الأوّل للتكرار بأن يصوم بعده صوم يوم ثمّ يأتي بالصلاة بعده كما يظهر ذلك من كلام الكاتب، حيث قال:
(إن لم يمطروا أوّلاً ولا أظلّتهم غمامة، لم ينصرفوا إلاّ عند وجوب صلاة الظهر، ولو أقاموا بقيّة نهارهم كان أحبّ إليّ، فإن أُجيبوا و إلاّ تواعدوا على المعاودة يوماً ثانياً وثالثاً).
بل لو قيل بجواز التكرار على نحوين؛ بالاتّصال تارةً كما عرفت ، أو الانفصال بإفطار أيّامٍ ثمّ إعادة الصوم لاستسقاء آخر اُخرى ، غير بعيد عن الصواب.
نعم، والذي لا يخلو عن إشكال هو تكرار الصلاة في مجلس واحد، إذا لم تظهر أمارات الإجابة من الغمام ونحوه، لفقد النّص في ذلك، وظهور كلمات الأصحاب في مشروعيّة التكرار ثابتٌ في غير هذه الصورة، كما أنَّه غير متعارف أيضاً لأَنَّه غالباً ينتظرون مضيّ مدّة.
(١) وذلك مقبول عند علمائنا كافّة كما عن «التذكرة»، وهو الحجّة بعد إمكان تنقيح المناط من الأدلّة والنصوص الواردة في قلّة الأمطار؛ لجفاف العيون والآبار، لاشتراكهما في تسبيب الجَدب وحلول الخوف من الغَضب، كما أنّ الظاهر أنّ صلاة الاستسقاء كانت لخصوص قلّة المطر والمياه، فلا يشترك فيه ما لو اُريد