المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - فروع
تحقّق الشرط، وهو طهارة الثوب أعمّ من الواقعي والظاهري عن الخبث، وتحقّق الامتثال فيسقط حقيقةً فلا وجه للحكم بالإعادة.
نعم، يصحّ الإشكال لو قلنا بأنّ اشتراط تذكية الجلد شرطٌ زائد على شرطيّة الطهارة فيها للصلاة، فكأنّه للصلاة في جلد الميتة شرطان: أحدهما الطهارة، والآخر التذكية واقعاً لا ظاهراً، فإذا انكشف الخلاف لابدّ من إعادة الصلاة لأجل فَقْد شرط التذكية لا فقد الطهارة، كما ترى القول بالاحتياط الوجوبي بالاجتناب عن جلد الميتة المطروح في سوق المسلمين أو أرضهم عن المحقّق البروجردي ;، المستلزم لوجوب اعادة الصلاة بعد انكشاف الحال وقبله حيث لا يعلم ، فليس هذا إلاّ لما قلناه.
ولكن الذي يرد عليه: أنَّه إن كان الأمر كذلك، لزم القول بعدم جواز إتيان الصلاة في الجلد المذكور، حتّى أُخذه من يد المسلم، أو اشتراه من سوق المسلمين، لأنّ مثل هذه الأمارات لا يوجب الحكم بتحقّق التذكية الواقعيّة، حتّى تصحّ الصلاة فيه، فلا يحتاج الى أن يصبر لينكشف له الحال حتّى يقال بوجوب الإعادة أو عدمها، مع أنّ الظاهر من كلمات الأصحاب اتّفاقهم على جواز الصلاة فيه بالوصف المذكور، فلا وجه لذلك إلاّ أن تكون التذكية علّة لتحصيل الطهارة الأعمّ من الواقعي والظاهري.
هذا، مضافاً إلى إمكان الاستدلال بالأولويّة من التعليل الوارد في الخبر الذى رواه زرارة، عن أبي جعفر ٧ في حديث صحيح وارد في ثوبٍ أصابه دم رعاف، إلى أن قال:
«قلت: فإن ظننت أنَّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرتُ فلَم أرَ فيه شيئاً، ثمّ صلّيت فرأيت؟ قال: تغسله ولا تُعيد الصلاة، قلت: لِمَ ذلك؟ قال: لأنّك كنتَ على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً»، الحديث[١].
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث ١.