المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
التشهّد إشارة باتيان جميع ما هو الواجب فيه من التشهّد والسّلام بجميع صيغها، لا بخصوص الصيغة الأُولى، كما عرفته في أحد المحامل ، هذا أوّلاً.
وثانياً: أنّ الركعة الخامسة في الرباعيّة، أو مطلق الزائدة في غيرها، تكون واقعة خارج الصلاة، فلا وجه لبطلان الصلاة، فتُحمل الأخبار الدالّة على البطلان على صورة ما يعلم عدم ذلك الجلوس المشير إلى ما عرفت، حيث يوجب وقوع الزائدة في داخل الصلاة، فيوجب البطلان فيما إذا صدق أنَّه ركعة، ولعلّها لا تتحقّق إلاّ بعد الدخول في الركوع، لأجل دليلٍ آخر يدلّ على ذلك، و إلاّ كان مقتضى الإطلاق هو الأعمّ كما لا يخفى.
أقول: فظهر ممّا ذكرنا وعلى ما اخترناه أنّ المراد من (الجلوس) هو الجلوس المتعارف عادةً في هذه الركعة وهي الرابعة في الرباعيّة، والثالثة في الثلاثيّة، والثانية في الثنائيّة، والمتعارف في هذه الركعات هو التشهّد المشتمل على التسليم لا خصوص التشهّد بدونه، بخلاف ما في الجلوس من الخبرين الأخيرين في حديث فضيل وابن أبي يعفور، فإنّ المتعارف هنا هو التشهّد فقط، و عليه فالمراد ليس الحكم بصحّة الصلاة في صورة التشهّد مع نسيان التسليم حتّى يقال بما جاء في «مصباح الفقيه» بأَنَّه: (في حيّز المنع فيحمل على التقيّة من باب التورية)[١].
و ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة القول الخامس في المسألة من إرادة الجلوس هنا لخصوص التشهّد بدون التسليم، زعماً من القائل بأنّ هذه الأخبار دليلٌ على ندبيّة التسليم، بتوهّم أنّ مقتضى هذه الأخبار تحقّق الخروج عن الصلاة بسائر المنافيات التي منها زيادة الركعة ، فمتى تحقّقت الزيادة فقد خرج من صلاته، ولكن الزيادة لم تقع في أثنائها، بل وقعت بعد الفراغ من واجباتها، فلا تؤثّر هذه الزيادة في إبطالها، إذ لا يعقل بقاء التكليف بعد حصول الامتثال.
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٩.