المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
اللّه صلىاللهعليهوآله خَرَج إلى جنازة امرأةٍ من بني النَّجار، فصلّى عليها، فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة، فلم يجيئ قومٌ إلاّ قال لهم: صلّوا عليها»[١].
ويشمل إطلاق أخبار تجويز الصلاة على القبر بعد الدفن، حتّى من كان قد صلّى عليه:
فمنها: خبر هشام بن سالم، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل على الميّت بعدما يدفن»[٢].
اللَّهُمَّ إلاّ أن نصرف إطلاقه إلى صورة فوت الصلاة عنه فيخرج عن الاستدلال.
أقول: وكيف كان، فلأجل ورود هذه الأخبار الدالّة على الجواز الموافق للأصل بل لإطلاقات صلاة الميّت، لزم حمل الأخبار المانعة على الكراهة.
بل قد أراد صاحب «الجواهر» حمل تلك النصوص على التقيّة، لأنّ الكراهة محكيّة عن ابن عمر وعايشة وأبي موسى والأوزاعي وأحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة، وأسندوه إلى عليّ ٧ أيضاً ، ولكن المانع عن هذا الحمل هو فتوى المشهور بالكراهة، بل قيل إنّه إجماعي كما هو مقتضى التسامح في أدلّة السنن.
كما أنَّه يؤيّده عامّية بعض رجال السند، بل لا يبعد التعريض بهم في الموثّقين المزبورين، ولأجل ذلك حكى في «المفاتيح» عن بعضهم ـ كالشيخ في «الاستبصار» ـ استحباب التكرير مطلقاً .
و قال صاحب «كشف اللّثام» نقلاً عن ابن سعيد: (إذا صلّى على جنازة ثمّ حضر من لم يُصلِّ عليها، صلِّ عليها ولا بأس أن يؤمّ به الإمام الذي صلّى أوّلاً).
ثمّ قال: (وظاهره نفي الكراهة و قد أجاد في نفيه البأس عن تكرير الإمام، لما تظافر من أخبار تكرير النّبيّ صلىاللهعليهوآله على حمزة وفاطمة بنت أسد ، وأمير المؤمنين
[١] التهذيب: ج٣ / ٣٢٥ ح٣٨، الوسائل، ج٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢٢.
[٢] الوسائل، ج٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.