المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - فروع
قوله قدسسره: الثالث: إذا لم يعلم أنَّه من جنس ما يصلّى فيه وصلّى أعاد. (١)
حكم الصلاة في المشكوك كونه ممّا يصلّى فيه
والجمود على ظاهر هذه الرواية بلزوم تحصيل العلم الوجداني في الجواز، يستلزم خروج ما أخذ من يد المسلم أو الشراء من سوق المسلمين، وهو مخالف لإجماع الأصحاب ، فلابدّ من التصرّف في الرواية، و القول بأنّ المراد من العلم بالتذكية هو الأعمّ من الوجداني والتعبّدي، حتّى يشمل ما هو المأخوذ من يد المسلم، وكلّ ما قامت عليه الأمارة المعتبرة على التذكية كالاشتراء من سوق المسلمين، أو كان عليه أثر الاستعمال ممّن يُحكم بإسلامه، المستفاد من لسان الأخبار، فيجوز فيه الصلاة ، فبذلك نرفع اليد عن مقتضى أصالة عدم التذكية.
نعم، لولا مثل هذه الأمارات كان مقتضى الأصل عدم جواز الصلاة فيه، حتّى ولو قلنا بالحلّية والطهارة مع عدم العلم بالميتة إن قلنا، وقبلنا كون الملاك في النجاسة والحرمة هو العلم بالميتة كما عرفت دلالة بعض الأخبار عليه، لكنّه لا يخلو عن إشكال كما لا يخفى.
نعم، لو صلّى فيه ولم يحرز التذكية بهذه الأمارات، ثمّ بانَ له أنَّه كان مذكّى، فالظاهر الصحّة لو فرض تحقّق قصد القُربة منه مع هذه الحالة؛ لأنّ المفروض تحقّق التذكية واقعاً الذي هي شرط لصحّة الصلاة، فلا يبقى حينئذٍ وجه للحكم بالبطلان، إلاّ أن عند احتمال لزوم سبق العلم بالتذكية شرطاً للصلاة، وهو بعيدٌ، لأنّ الظاهر أنّ العلم طريقٌ لحصول الشرط وتحقّقه، ولا يصحّ أخذه في الموضوع.
(١) الفرع الثالث: فيما لو صلّى في ما لا يعلم توفر الشروط فيه عليه الإعادة، و الظاهر أنّ المراد من عدم العلم هو الشكّ وما بحكمه، كأن لم يعلم بأنّ الجلد للمأكول، بل شكّ في أنّه من المأكول أو من غيره ـ وهكذا في الحرير ـ وصلّى فيه مع عدم العلم بعدم كونه منه، فلابدّ عليه من إعادة الصلاة.