المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
مثلاً. ومن هنا ترى أنَّ العُرف لا يرتاب في كون القائم بزعم عدم الإتمام زائداً في الصلاة باقياً على التلبّس بها، غير خارجٍ عنها، فاعلاً للمنافي في أثنائها، بخلاف ناسي السّلام سهواً مع البناء على الخروج عن الصلاة والإعراض عنها وإن كان التحقيق عدم الفرق بينهما)، انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: الذي يخطر بالبال في هذا الباب هو أن يقال: لا إشكال في أنّ القاعدة الأوّلية في تعلّق الأمر بالمركّب يقتضي أن يؤتى بذلك المركّب بلا زيادة ونقيصة.
أمّا في طرف النقيصة: فمن الواضح أنّ نقصان جزءٍ من أجزاء الواجب المركّب يوجب انتفاء الكلّ، سواء حصل النقص فيه عمداً أو سهواً، إلاّ إذا قام دليلٌ آخر يدلّ على أنَّه لو حصل ذلك سهواً لا يوجب الفساد، وهو ممّا لا كلام فيه.
وأمّا في جانب الزيادة: فحيث إنّه لا يخلّ في أصل الأجزاء، لأَنَّه يأتي بجميع ما يجب عليه، غاية الأمر قد أضاف في الواجب ما لا يكون واجباً ولا مندوباً، فإتيان الزائد:
تارةً: يأتي به بصورة العمد، مع علمه بأَنَّه ليس داخلاً تحت الأمر، و إنّما يأتي به بقصد كونه منه، فإنّه يوجب الفساد قطعاً، لأجل كونه بدعة وتشريعاً وهو في العبادات يوجب الفساد بلا إشكال، لكونه حراماً، و العبادة المشتملة على الفعل المحرّم لا يمكن التقرّب به.
و اُخرى: يأتي به عمداً لكنّه بتخيّل أنَّه واجب أو مندوب.
وثالثة: يأتي به سهواً ونسياناً، فهو أيضاً يلاحظ بنوعين:
تارةً: يكون المأمور به واجباً ارتباطيّاً، بأن يعتبر فيه كون المركّب بعضه مرتبطاً مع البعض بحيث لا يتخلّل بين أجزائه شيئاً خارجيّاً ؛ ففي مثل ذلك يكون
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٥٣.