المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٤ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
أقول: لا يخفى أنّ التأمّل في الرواية يقتضي ويوجب قوّة احتمال أنّ الجواب ناظر إلى السؤال عن أنّ الجنازة الأُولى و بعد إتمام تكبيراتها، هل يجب رفعها أو يجوز تركها إلى أن يتمّ الصلاة عليهما؟
فأجاب الإمام ٧ بالتخيير بين الموردين من دون نظر إلى بيان وقوع بعض التكبيرات بنحو التشريك بينهما، أو مستقلة و لكلّ منهما نيّة تخصّها، و هذا الجواب بحسب هذا التفسير يولّد احتمالاً رابعاً في الحديث غير صورة القطع والتشريك أو الإفراز في كلّ واحدٍ منهما، بل بهذا التفسير يكون الحديث ساكتاً عن الاحتمالات الثلاثة، فيكون المرجع حينئذٍ إلى ما جاء في خبر «فقه الرضا» من التخيير الذي قال به المشهور من:
القطع في الأثناء والإتيان بالصلاة للجنازتين معاً، أو إدامة الصلاة للأولى حتّى يفرغ فيستأنف للثانية، والأحوط هو الأخير من الفردين، أي الإتيان بصلاتين مستقلّتين لهما كما لا يخفى، أي من دون قطع ولا تبديل لنيّته في الأثناء.
بقي هنا أمران آخران:
الأمر الأوّل: أنّ الإتيان بالصلاة بصورة الاستقلال هل هو الأحوط والأفضل كما صرّح به صاحب «الوسائل»، بل هو المحكيّ عن «المبسوط» و «السرائر»، معلّلين ذلك بأنّ إقامة صلاتين مستقلتين أفضل من صلاة واحدة مع التشريك، وأنّ القصد بالتخصيص أَوْلى منه بالتعميم.
أم ليس الأمر كذلك كما قال به صاحب «الغنية» حيث تمسّك بصحيح عليّ بن جعفر ٧ لإثبات التشريك، لإمكان الاكتفاء فيه بالإجماع بقسميه على جوازه في الابتداء وبالنصوص المستفيضة، بل لا دليل على رجحان التفريق كما هو مختار