المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - الخلّل الواقع في الصّلاة
أو أُريد منهما بمعنى إسقاط الأمر ، أو إسقاط الإعادة والقضاء وعدمهما.
فكون الماهيّة الناقصة الغير التامّة من حيث الأجزاء والشرائط باطلة بهذا المعنى، أمرٌ موافق للأصل الأوّل، ولا يحتاج إثباته إلى إقامة الدليل عليه؛ لوضوح أنّ سقوط الطلب المتعلّق بشيءٍ بفعل شيءٍ غير موافقٍ له على تقدير جوازه، أمرٌ موقوف على ورود دليل تعبّدي شرعي عليه، وهو منتفٍ في المقام ، فإذاً مقتضى الأصل عند الإخلال بما عرفت هو البطلان بأيّ معنى من المعاني أُريد من البطلان، كما لا يخفى.
و أمّا صاحب «الجواهر» فقد ذكر وجه البطلان بما لا يخلو عن كلامٍ قال:
(لما تبيّن في الأُصول من اقتضاء النّهي في العبادة الفساد، من غير فرقٍ بين ما يتعلّق بنفس العبادة أو شرطها أو خارج عنها فيها كالنهي عن التكفير والكلام، وإن كان اقتضاؤه في البعض عقليّاً وفي الآخر عرفيّاً، لكنّهما مشتركان في أنَّه لم يأتٍ بالمأمور به على وجهه، لكون الإخلال بالجزء إخلالاً بالكلّ، ولانعدام المشروط بانعدام الشرط، فيبقى في عُهدة التكليف). انتهى محلّ الحاجة[١].
و فيه: لا يخفى أنّ ما ذكره في توجيه الفساد وإن كان صحيحاً في الجملة، ولكن الأَوْلى أن يقال في توجيه الفساد بأنّه عدم موافقة المأتى به للمأمور به، سواءٌ كان المأمور به بالأمر الواجب المستلزم كون إفساده حراماً، أو المأمور به بالأمر الندبي حيث لا يكون تركه منهيّاً عنه بالنهي المُفسد، ولكنّه أيضاً يبطل بالإخلال في أحد تلك الأُمور ، لولا ورود دليل تعبّدي على الإجزاء مع الإخلال، فسقوط التكليف عن العُهدَة بأيّ وجهٍ كان موقوفٌ على قيام الموافقة بين المأتى به مع المأمور به، الموجب لسقوط الأمر والإعادة والقضاء كما أشرنا إِليه.
وجه الأولويّة: جامعيّة ما ذكرناهُ لجميع أفراد العبادة من الواجب والندب،
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٢٨.