المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - فروع باب الاستخاره
و قولٌ: بعدم الاستحباب و هو قول شاذٌ منقولٌ عن أبي جعفر محمّد بن علي ابن بابويه، حيث ذهب إلى عدم استحبابها، فلا بأس هنا بذكر كلامه في «الفقيه» على ما نقله صاحب «المدارك»، حيث قال:
(ونقل عن الصدوق ; أنَّه قال: لا نافلة في شهر رمضان زيادةً على غيره، وكلامه في «من لا يحضره الفقيه» لا يقتضي نفي المشروعيّة، فإنّه قال بعد أن أورد خبر سماعة المتضمّن للنوافل: وإنّما أوردتُ هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه، وتركي لاستعماله، ليعلم الناظر في كتابي كيف يروي ومن رواه، وليعلم من اعتقادي فيه أنَّه لا أرى بأساً باستعماله)، انتهى[١].
وقال بعده صاحب «المدارك»: (إنّه لا خلاف في جواز الفعل، وإنّما الكلام في التوظيف)[٢].
وفي «مصباح الفقيه»: (وقد يقال إنّ المتأمّل في كلامه يرى أنّ غرضه بيان عدم مشروعيّتها على سبيل التوظيف، ونفي البأس عن استعمالها لا بهذا الوجه، بل بلحاظ أنّ الصلاة خيرُ موضوعٍ فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر[٣].
وفيه: إنّ هذا ليس عملاً بهذه الرواية كما لا يخفى، بل الظاهر أنّ غرضه ـ حيث التزم في كتابه أن لا يروي فيه إلاّ ما يراه حجّةً بينه وبين ربّه ـ بيان أنّ هذه الرواية أيضاً في حدّ ذاتها من الأخبار المعتبرة التي يجب الأخذ بها، لولا ابتلائها بمعارض، فيكون المقام عنده ممّا ورد فيه خبران متعارضان بأيّهما أخذ من باب التسليم وسعه، وإن كان هو بنفسه في مقام عمله آخذاً بما يعارضه)، انتهى محلّ
[١] الفقيه، ج٢ / ٨٨ ـ ٨٩ ، الحديث ٣٩٧ وذيله.
[٢] مدارك الأحكام ، ج٤ / ١٩٩ ـ ٢٠٠.
[٣] الخصال: ٥٢٣ / ١٣، المستدرك للحاكم ٢ / ٥٩٧، الفقيه ج١ / ٣.