المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
القضيّة السابقة أيضاً نُقل عن عائشة أنَّه نزل من المنبر فصلّى ركعتين[١].
بل الاستسقاء أمرٌ محبوب كان ثابتاً في الزمن السابق أيضاً، كما أُشير إلى ذلك في قوله تعالى: (وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ)[٢]، بل وهكذا نقل عن سليمان النّبيّ ٧، فقد روى الصدوق عطّر اللّه مرقده عن حفص بن غياث، عن الصادق ٧، أنّه قال:
«إنّ سليمان بن داود ٧ خرج ذات يومٍ مع أصحابه يستسقي فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللَّهُمَّ إنّا خلقٌ من خَلقك ولا غِنى بنا عَن رِزْقك، فلا تُهلكنا بذنوب بَني آدم! فقال سليمان ٧لأصحابه: ارجعوا فقد سُقيتم بغيركم»[٣].
أقول: السبب الأصلي والباعث الكلّي لغور الأنهار واحتباس الأمطار، وظهور الغلاء والجدب، وغير ذلك من أنواع العذاب، أو زوال النّعَم، هو شيوع المعصية وكفران النعمة، والتمادي في البغي والعدوان، ومنع الحقوق، والتطفيف في المكيال والميزان، والظلم والغدر، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنع الزكاة، والحكم بغير ما أنزل اللّه، ونحو ذلك من أنواع المعاصي التي تخرق الأستار، وتغضب الجبّار، وتغور الأنهار، وتحبس الأمطار ، كما أشار اللّه تعالى الى ذلك في عدة آياتٍ من القرآن الكريم:
منها: ما وردت في العذاب، قوله تعالى: «(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)»[٤].
[١] سنن البيهقي، ج٣ ص٣٤٩.
[٢] سورة البقرة، الآية ٦٠.
[٣] الفقيه، ج١ ص٣٣٣ ، الوسائل ج٥ الباب ١ من أبواب صلاة الاستسقاء، الحديث ٥.
[٤] سورة الروم، الآية ٤١.