المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٣ - الخلّل الواقع في الصّلاة
ثمّ قد يظهر من ذيل كلامه بقوله: (وعدم خلوّ غير المعصوم منه)؛ أنَّه أراد بيان مختاره في مسألةٍ دار البحث فيها وهي: صدور السهو من المعصوم ٧ و عدمه، حيث قد يتوهّم من كلام بعضٍ نسبة وقوع السهو عن المعصوم ٧ وهو الصدوق رضىاللهعنه، حاول يكتب كتاباً في جواز وقوع السهو من النّبيّ صلىاللهعليهوآله، ولكن الأجَل لم يُمْهِله، و قد طعن في دعواه الشيخ المفيد ; وفاقاً لأكثر الإماميّة بل كلّهم، و قد حاول بعضهم توجيه كلام الصدوق ; بأَنَّه أراد من السهو الإسهاء من ناحية اللّه تعالى لإبلاغ أحكامه.
وكيف كان، يظهر من كلام صاحب «الجواهر» ; استحالة صدوره عن المعصوم ٧، وهو الحقّ لأنّ جواز وقوعه عنه يوجب سلب الاعتماد والوثوق بكلامهم : ، وتحقيقه موكولٌ إلى محلّه.
وأمّا بيان مصداقه وصدوره: وهو يتحقّق من العالم والجاهل ، ولا فرق في أحكامه بينهما، فكما يقع السّهو من العالم فيخلّ ببعض ما يعلم وجوبه، كذلك يصدر من الجاهل بالوجوب بالنسبة للعزم على الفعل والتعوّد على وقوعه، فيكون المدار حينئذٍ على سبب الترك:
فإن كان الجهل بسببه كان الفاعل عامداً، وإن كان السّهو هو سبب الترك كان من الساهي، وإن كان الجهل سبباً لتحقّق السهو لا الترك، فيقع البحث حينئذٍ في أنّه هل يلحق بالعامد أو الساهي؟ فيه وجهان:
ولعلّ وجه التردّد أنَّه لو لوحظ بالنظر إلى جهله يكون عامداً كالأوّل، وإن لوحظ بالنظر إلى السهو فهو كالساهي ، والأكثر على ما ببالي ذهابهم إلى الوجه الأوَّل، لما نشاهد من ترتيب أحكام العامد على الجاهل المقصّر لا القاصر.
و أمّا الشكّ: فالمراد منه تردّد الذهن من غير ترجيح لأحد الطرفين من