المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
قصدٍ وشعور، كما يشهد لذلك أنَّه لو كان الكلام الذي صدر عنه بعد التسليم مثل صيغة عقد أو إيقاع لوقع صحيحاً لوقوعه مع القصد والعمد، إلاّ أنّ الشارع أوجب عليه البناء والعود إلى صلاته ما لم يصدر منه ما ينافي الصلاة، والحال أنّ الكلام الصادر عنه هنا كان عامداً فيه و معدوداً من المنافي، و حكمه حكم التكلّم عمداً في اثناء الصلاة المانع عن إلحاق شيءٍ بها، ولذا لو تكلّم عمداً بعد الصيغة الأُولى من السّلام المُخرج، يقع كلامه خارجاً ومانعاً عن أن يلحق بها الصيغة الثانية.
لا يقال: إنّ سلامه وقع في غير محلّه سهواً، فلا يتحقّق به الخروج من الصلاة، و لذلك يعدّ مصلّياً فيكون كلامه الصادر منه واقعاً في أثناء الصلاة، غافلاً عن وقوعه بهذا الوجه، فيصير الكلام هنا كالكلام السهوي الغير المانع في الأثناء عن إلحاق الباقي إليها.
لأنّا نقول أوّلاً: إنّ العرف شاهدٌ على أنّ السهو هنا بترك الركعة لا بوقوع الكلام أو السلام في الأثناء، ولعلّ هذا هو مراد صاحب «الجواهر» بكون مقتضى القاعدة هو البطلان ووجوب الإعادة.
وثانياً: إمكان أن يقال في وجه البطلان بأنّ صدور الكلام فيه حينئذٍ يعدّ ماحياً لصورة الصلاة، وخروجها عن قابليّة الالتحاق عرفاً بالانصراف عنها، والتلبّس بسائر الأعمال المنافية لها كالتكلّم مع زيدٍ، أو السعي في بعض حوائجه أو نحو ذلك ، فإنّ مثل هذه التصرفات و الأمور وإن لم تكن بنفسها ممّا لو وقع في أثناء الصلاة سهواً يكون مبطلاً لها، ولكن متى وقع وتلبّس بها تكون علامة على أنّه قد رفع اليد عن صلاته، بزعم بطلانها أو الانصراف عنها بالتسليم ونحوه، و مثل هذه التصرفات يعدّ في العرف من الأفعال الماحية لصورة الصلاة المنافية لانضمام الباقي إليها ، ولعلّ هذا هو الوجه في مبطليّة الفعل الكثير الذي لا تختصّ مبطليّته