المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة، لأنّها عبادة مخصوصة، والصلاة عبادة مشتركة، وبها يثبت له العبوديّة، وبإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزَّ و جلّ من غير إرادة له وقصدٍ منه إِليه، نفي الربوبيّة عنه، لأنّ الذي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ هو اللّه الحَيّ القيّوم، وليس سهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله كسهونا؛ لأنّ سهوه من اللّه، وإنّما أسهاه ليعلم أنَّه بشرٌ مخلوق فلا يُتَّخَذ ربّاً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السّهو متى سهَوْا، وسهوُنا من الشيطان، وليس للشيطان على النّبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم سلطاناً، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ، وعلى مَن تبعه مِن الغاوين.
ويقول الدافعون لسهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله: إنّه لم يكن في الصّحابة من يقال له ذو اليدين، وأنّه لا أصل للرجل ولا للخبر.
كذبوا، لأنّ الرجل معروفٌ، وهو أبو محمّد عُمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين، فقد نقل عنه الموافق (المؤالف خ) والمخالف، وقد أُخرجت عنه أخباراً في كتاب «وصف قتال القاسطين بصفّين»، وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ;، يقول: أوّل درجة في الغلوّ نفي السّهو عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولو جاز أن تُردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى، لجاز أن تُردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطالُ الدِّين والشريعة، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتابٍ منفردٍ في إثبات سهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله، والرّد على مُنكريه إن شاء اللّه تعالى)، انتهى كلامه[١].
أقول: قد عرفت أنّ المختار ما ذهب إِليه الفقهاء والأعلام من الصدر الأوَّل إلى زماننا هذا؛ لأنّ قبول ذلك عن مثل المعصومين : يوجب التضعيف في تبليغ
[١]
كتاب من لا يحضره الفقيه في الطبعة القديمة، الباب ٢١ ، أحكام السهو في الصلاة،
الحديث
٦٤، ص ٩٧، و في الطبعة الجديدة: ج ١ / ص٣٥٩ ـ ٣٦٠ ذيل الحديث رقم ١٠٣١.