المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٤ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
ولكن يُشكل: بأنّ هذا التحديد لم يرد في نصٍّ ودليل حتّى يتمسّك به، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الفقهاء كصاحب «جامع المقاصد» و «فوائد الشرائع» و «حاشية الإرشاد» و «الميسيّة» و «المسالك» و «الروض» و «الروضة» و «فوائد القواعد» و «مجمع الفائدة و البرهان»، وظاهر «المعتبر» و «المنتهى» و «المختلف» و «الكفاية»، و كذلك الحسن والصدوق ذهبوا إلى عدم التحديد، لعدم وجود عين ولا أثر له في الأخبار ، و عليه فالأخذ به مشكلٌ.
الوجه الخامس: هو الأخذ بأخبار الجواز مطلقاً، سواءٌ كان قد دفن أو لم يُدْفَن، وحمل الأخبار المانعة على التقيّة، للمحكي عن أبي حنيفة على المنع بملاحظة أنّ غالب العامَّة على فتاويه.
أقول: والأَوْلى في جميع هذه المحامل، هو القول بوجوب الصلاة قبل الدفن أو بعده لمن لم يُصلّ عليه، عملاً بالأخبار المطلقة الدالّة على عدم جواز ترك الصلاة، المستفاد من قوله صلىاللهعليهوآله: «ولا تَدَعُوا أحداً من أُمّتي بلا صلاة»؛ لأَنَّه آبٍ عن التخصيص.
فتبقى الأخبار المجوّزة لمن صُلّي عليه، حيث تدلّ على جواز تكرارها على القبر، وفي هذه الأخبار يوجد خبراً صحيحاً دالاًّ على ذلك، و هو خبر هشام بن سالم حيث يشمل بإطلاقه لمن صُلّي عليه، بل هو الأكثر لندرة وجود جنازة لم يُصلّ عليه قبل دفن، فإخراج كلّ من صُلّي عليه عنه، و حصره بصورة من لم يُصلّ عليه، حملٌ على الفرد النادر الذي كالمعدوم، الذي لا يناسب من الحكيم العاقل صدور كلامه بصورة الإطلاق وأرادة النادر.
كما أنّ لازم إطلاق لفظه عدم التحديد بأحد هذه الحدود الأربعة. فتبقى الأخبار المانعة فيمكن أن يقال في حقّها بأن المراد من المنع عن الصلاة بعد الدفن إفهام أنّ الواجب في هذه الصلاة وقوعها قبل الدفن، لكن على نحو تكون هذه الصلاة